تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -419- الفاحشة نعم لا بد أن يقول بحضرة من ذكره بحضرته أولا وليس كالقذف فيما ذكر كما بحثه البلقيني قوله لغيره يا ملعون أو يا خنزير ونحوه فلا يشترط في التوبة منه قول؛ لأن هذا لا يتصور إيهام أنه محق فيه حتى يبطله بخلاف القذف ونازع في اشتراط وأنا نادم وما بعده، "وكذا شهادة الزور" يشترط في صحة التوبة منها قول نحو ما ذكر كشهادتي باطلة، وأنا نادم عليها ولا أعود إليها، ويكفي كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله، ونازع البلقيني في إلحاقها بالقذف بأن ثبوت الزور بإقراره أو غيره كعلم القاضي وكأن شهد أنه رآه يزني بحلب يوم كذا وثبت أنه ذلك اليوم كان بمصر كاف في ظهور كذبه، ويرد بأن ذلك كله لا يمنع بقاءه على ما شهد به متأولا بخلافه مع اعترافه بكذبه ولا يثبت الزور بالبينة لاحتمال أنها زور نعم يستفاد بها جرح الشاهد فتندفع شهادته؛ لأنه جرح مبهم فوجب التوقف لأجله. "قلت و" المعصية "غير القولية" لا يشترط فيها قول كما مر وإنما "يشترط" في صحة التوبة منها كالقولية أيضا "إقلاع" منها حالا، وإن كان متلبسا بها، أو مصرا على معاودتها "وندم" من حيث المعصية لا لخوف عقاب لو اطلع عليه أو لغرامة مال أو نحو ذلك وزعم أن هذا لا حاجة له؛ لأن التوبة عبادة وهي من حيث هي شرطها الإخلاص مردود بأن فيه تسليما للاحتياج إليه "وعزم أن لا يعود" إليها ما عاش إن تصور منه وإلا كمجبوب بعد زناه لم يشترط فيه العزم على عدم العود له اتفاقا، ويشترط أيضا أن لا يغرغر وأن لا تطلع الشمس من مغربها. قيل: وأن يتأهل للعبادة فلا تصح توبة سكران في سكره، وإن صح إسلامه. ا هـ. وفرقه بينهما بعيد جدا وإن تخيل له معنى قيل وأن يفارق مكان المعصية، ثم صرح بما يفهمه الإقلاع للاعتناء به فقال: "ورد ظلامة آدمي" يعني الخروج منها بأي وجه قدر عليه مالا كانت أو عرضا نحو قود وحد قذف "إن تعلقت به" سواء تمحضت له أم كان فيها مع ذلك حق مؤكد لله تعالى كزكاة وكذا نحو كفارة وجبت فورا "والله أعلم" للخبر الصحيح: "من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، فإن كان له عمل يؤخذ منه بقدر مظلمته وإلا أخذ من سيئات صاحبه"، فحمل عليه وشمل العمل الصوم وبه صرح حديث مسلم فمن استثناه فقد وهم، ثم تحميله للسيئات يظهر من القواعد أنه لا يعاقب إلا على ما سببه معصية، أما من عليه دين لم يعص به وليس له من العمل ما يفي به فإذا أخذ من سيئات الدائن وحمل عليه لم يعاقب به وعليه ففائدة تحميله له تخفيف ما على الدائن لا غير وبهذا إن صح يظهر أن قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] أي: لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى محمول على أنها لا تحمله لتعاقب به، ثم هذا الحديث وحديث: "نفس المؤمن مرهونة بدينه حتى يقضى عنه" ظاهر كلام الأئمة حيث اختلفوا في تأويل ذلك وتخصيصه وأبقوا هذا على ظاهره أن حمل السيئات لا يستثنى منه شيء بخلاف الحبس فإن أفلس لزمه الكسب كما مر فإن تعذر على المالك ووارثه سلمه لقاض ثقة فإن تعذر صرفه فيما شاء من المصالح عند انقطاع خبره بنية الغرم له إذا وجده، فإن أعسر عزم على الأداء إذا أيسر فإن مات قبله انقطع عنه الطلب في الآخرة إن لم يعص بالتزامه. ويرجى من فضل الله تعالى تعويض

ج / 4

تحفة المحتاج بشرح المنهاج · الصفحة ٢٠٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة المحتاج بشرح المنهاجص ٢٠٠٧