وَحكى الزركشيّ عَن بعض الْمُتَأَخِّرين أنّ "إِذَنْ" الَّتِي يَقع بعْدهَا الْمَاضِي مصحوبًا بِاللَّامِ، مركبةٌ من "إِذا" الَّتِي هِيَ ظرف زمَان ماضٍ، وَمن جملَة بعْدهَا تَحْقِيقا أَو تَقْديرا، لكنّها حُذفت تَخْفِيفًا وأُبدل مِنْهَا التَّنْوِين، وَلَيْسَت هَذِه الناصبة للمضارع؛ لأنّ تِلْكَ تخْتَص بِهِ وَلذَا عملت فِيهِ، وَلَا يعْمل إلاّ مايختص، وَهَذِه لاتختص بِهِ بل تدخل على الْمَاضِي، ثمّ اسْتشْهد بِالْآيَاتِ السَّابِقَة١.
الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة: إِعْرَاب الْفِعْل الْمَنْصُوب بعد "إِذَنْ":
هَذِه الْمَسْأَلَة تنَاولهَا رضيّ الدّين بقوله: "ثمَّ اعْلَم أنّ الْفِعْل الْمَنْصُوب الْمُقدر بِالْمَصْدَرِ مبتدأٌ، خبرُه مَحْذُوف وجوبا، فَمَعْنَى "إِذَنْ أكرمَك": إِذَنْ إكرامُك حاصلٌ، أَو واجبٌ، وإنّما وَجب حَذْفُ خبر الْمُبْتَدَأ؛ لأنّ الْفِعْل لمّا التُزم فِيهِ حَذْفُ "أَنْ" الَّتِي بِسَبَبِهَا تهَيَّأ أَن يَصْلُح للابتدائية، لم يظْهر فِيهِ معنى الِابْتِدَاء حقّ الظُّهُور، فَلَو أُبرز الْخَبَر لَكَانَ كأنّه أخبر عَن الْفِعْل" ٢.
الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرَة:
تَشْبِيه "إِذَنْ" فِي عوامل الْأَفْعَال بـ"ظَنّ" فِي عوامل الْأَسْمَاء٣:
شبَّه النُّحَاة "إِذَنْ" فِي عوامل الْأَفْعَال بـ"ظَنَنْت" فِي عوامل الْأَسْمَاء فِي الِابْتِدَاء، والتوسط، وَالتَّأْخِير؛ لأنّ كلا مِنْهُمَا يعْمل ويُلغى، فَإِذا تقدما عملا، وَإِذا تأخرا أَو توسطا لم تعْمل "إِذَنْ" فِي حَالَة التَّأَخُّر، أَو إِذا توسطت بَين كلامين
١ - ينظر الْبُرْهَان ٤/١٨٧، والإتقان ١/٤٠٥.
٢ - شرح الكافية ٢/٢٣٨.
٣ - ينظر الْكتاب ٣/١٢، ١٣، ١٤، والمقتضب ٢/١٠، وَالْأُصُول ٢/١٤٨، ١٤٩، وَشرح الْكتاب للسيرافي ١/٨٥، وَابْن يعِيش ٧/١٧، وَشرح الجزولية ٢/٤٧٦، ٤٧٧، ورصف المباني ١٥٤، ١٥٥، وجواهر الْأَدَب ٣٣٩.