والبشائر بانتشار الإسلام كثيرة، سأذكر بعضاً منها:
أولاً: الأمل بالله تعالى يقين بأنه سيحفظ دينه، لأنه تكفّل بحفظ كتاب هذا الدين: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)). . وتكفّل بحفظ هذه الأمة من الاستئصال: ((لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى)) ..
هذا هو وعد الله ((إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعاد)) والمسلم لاييأس أبداً، فقد علّمه الإسلام أن اليأس ضرب من كفر: ((وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)).
يقول أديب العربية والإسلام" مصطفى صادق الرافعي": " ليس لمصباح الطريق أن يقول إن الطريق مظلم، وإنما عليه أن يقول ها أنذا مضيء ".
ثانياً: نحن أمة قد تشكّلت وجوداً وثقافة وحضارة من خلال القيم المعصومة في القرآن والسنة والسيرة المطهرة، وهذه القيم لا زالت مصونة بحفظ الله، وتنتظر من يؤمن بها ويتمثلها ويحملها ليعيد البعث الحضاري من جديد. . يقول د. محمد إقبال:
عطايانا سحائبٌ مرسلاتٌ *** ولكنْ ما وجدْنا السّائلينا
وكل طريقنا هديٌ و نورٌ *** ولكنْ ما وجدنا السّالكينا
ولو صدقوا وما في الأرض نهرٌ *** لأجرينا السماء لهم عيونا
وإن عجلة الحضارة لن تدور دون عزمٍ أو أنين، ولا بد لكل أمة من لحظةٍ عُليا عليها أن تقرّر فيها، وأمتنا لم تمت وإنما هي في سبات ولا بد للنائم أن يستيقظ يوماً.
إنّ الطيورَ وإن قصصتَ جناحَها *** تسمو بفطرتها إلى الطيران ِ
يقول الشيخ محمد عبده: " لا تزال الشدائد تنزل بالمسلمين حتى يفيقوا، وعند ذلك يجدون هذا الكتاب الكريم في انتظارهم، يعدُّ لهم وسائل النجاة، ويؤيدهم بروح القدس، فيكتشفون أنفسهم، ويشهدون ما كان قد كمن فيها من قوة، فيأخذ بعضهم بيد بعض ..
وهذا الكتاب المجيد، لا بد له أن يعود ويرجع إلى موطنه الأول من قلوب المسلمين، وقد وعد الله بأن يتمَّ نورَه وبأن يظهره على الدين كله، ولن ينقضي العالم حتى يتم ذلك الوعد، وليس بيننا وبين هذا الوعد إلا الزمان الذي لا بد منه في تنبيه الغافل، وتعليم الجاهل، وتوضيح المنهج، وتقويم الأعوج، وهو ما تقتضيه السنة الإلهية في التدريج: " إنهم يروْنَه بعيداً ونراه قريباً ".
ثالثاً: استشفاف قيم التاريخ الإسلامي:
نحن أمة لم تنبت فوق ظهر الأرض من غير جذور ..
إنّ إسلام أسلافنا معنا، وإن قلوبهم ما زالت تخفق في صدورنا، وإن كان ثمة شيء يدوّي في أعماقنا فلن يكون ذلك سوى الإسلام، وإذا أمكن هزيمة الواقع فلن يمكن بحال هزيمة التاريخ، ومن تاريخنا المنتصر سنعرف - بإذن الله - كيف نصوغ انتصار المستقبل.
وأنا لست أرمي من هذا الكلام إلى أن ننام على هدهدات التاريخ، بل الذي أقصده هو أن نسأل التاريخ، ذلك الشيخ الصادق الوقور، عن قصته مع الإسلام، وأن نسأل الحضارة هل عرفت أتقى وأنقى وأذكى من رجال الإسلام؟