تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كنا الآن نعاني من أزمة نخبة، فإنا لا نعاني أبداً من أزمة أمة، فأمتنا يسكن في أعماقها المخزون النفسي والروحي الكبير الذي لا يبرز إلا في المحن، وإن في الصمود الأعزل الكبير لرجال جنين في وجه الصهاينة المسلحين أوضح مثل، والأيدي المؤمنة المتوضئة ستحسن البناء لو أُتيح لها إلى العمل، والنور لا زال مشعاً في الجبين، والخير ما زال كامناً في اليمين، ولكنه ككمون النور في الحجر، إن قدحتَه أورى، وإن تركته توارى.

يقول الدكتور محمد إقبال: "هناك من غادر الركب لأن الحادي لم يملك الكلام الذي يسحر به القلوب! يا حادي الركب: لا تيأس منهم إن كنت حكيماً، تنقص المسافرين العزيمة ولكن لا تنقصهم الرغبة في الوصول".

وظَنّي يقينٌ بأنَّ بلادي *** ستُنبتُ بين الطحالبِ نخلا

ومن بين شوكٍ وصخرٍ ستنبتُ *** أرضي خزامى وورداً وفُلا ّ

ففي كل زندٍ مضاءٌ تجلّى *** وفي كل عين ٍ ضياءٌ أطلاّ

قريباً سيقفو الرعيلُ الرعيلَ *** فنمسحُ جهلاً ونغسلُ ذُلاّ

ويقول د. محمد إقبال: " افتح عينيك كالنرجس أيها الزهر النائم، فقد أغار على أرضنا الأعداء ..

لقد أصبح بحرك أيها المسلم هادئاً ساكناً كالصحراء. عجباً لهذا البحر الذي لا يهيج! انهض أيها المسلم، أنت للسُّنن حارس وأمين، أنت لهذا الكون يسار ويمين، اشرب كأساً فائضة اليقين، الغياث من الإفرنج الذين خلبوا العقول وخدعونا مرة بالرقة والدلال .. ومرة بالقيود والأغلال.

أيها المسلم اضرب خيمتك حيث شئت، ولتكن خيمتك قائمة على عُمُدك وأطنابك، ولا تنسَ أن استعارة الأطناب من الأجانب حرام ".

لقد استطاعت أمتنا بفضل الله أن تسجل في نصف قرن قفزة فوق القرون انتقلت بها من القرون الوسطى إلى القرن الحادي والعشرين، وفي قابل الأيام ندعو الله أن يعينها على قفزة أخرى إلى المستقبل .. هذا هو وعد الله الذي لن يتحقق حتى يقول كل مسلم: أشرقي يا شمس الإسلام من هنا ... من عندي أنا.

إن المسلم اليوم أمام خيارين اثنين: إما أن يسعى إلى تغيير نفسه ليتغير العالم؛ وإما أن يغيّر اسمه .. إلى علماني أو إلحادي أو ديمقراطي أو ليبرالي أو فتحاوي أو سبعاوي أو نهضاوي أو نصراوي أو , أو فما أكثر التأوءل.

يا لُبينى أوقدي طال المدى *** أوقدي علّ على النار هُدى

أوقدي يا (لُبنُ) قد حار الدليلْ *** أوقدي النار لأبناء السبيلْ

شَرّدي هذا الظلام الجاثما *** أرشدي هذا الفراشَ الهائما

ليلُ هذا الركب في البيداء عسعسْ *** أقبلي يا (لُبنُ) بالنور المقدسْ

هلَّت الأنوار والبشرى علينا *** أَرشدي فيها الحيارى يا (لبينى)

أرشدي كلَّ الحيارى في الدروبْ *** بالشذا والنور في وجه الحبيبْ

يا أيتها الدعوة:

مُرّي بترنيمك السماوي على أسوار هذه الأرض المحرومة من النور .. لعلّ هذا الناس يصحو من سباته الطويل، ويقبس إشراقة من هذا الحُداء الجديد ..

تحفة الأريب .. في نصرة الحبيب · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة الأريب .. في نصرة الحبيبص ٢٢٦