الإسلام- دينًا عزيزًا مكينًا، وأن يبدل حالهم من الخوف إلى الأمن، إذا عبدوا الله وحده، واستقاموا على طاعته، ولم يشركوا معه شيئًا، ومن كفر بعد ذلك الاستخلاف والأمن والتمكين والسلطنة التامة، وجحد نِعَم الله، فأولئك هم الخارجون عن طاعة الله.
﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَانَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ﴾ الأنعام6
ألم يعلم هؤلاء الذين يجحدون وحدانية الله تعالى واستحقاقه وحده العبادة, ويكذبون رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ما حلَّ بالأمم المكذبة قبلهم من هلاك وتدمير, وقد مكنَّاهم في الأرض ما لم نمكن لكم أيها الكافرون, وأنعمنا عليهم بإنزال الأمطار وجريان الأنهار من تحت مساكنهم؛ استدراجًا وإملاءً لهم, فكفروا بنعم الله وكذبوا الرسل, فأهلكناهم بسبب ذنونهم, وأنشأنا من بعدهم أممًا أخرى خلفوهم في عمارة الأرض؟
﴿وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ القصص57
وقال كفار "مكة": إن نتبع الحق الذي جئتنا به, ونتبرأ من الأولياء والآلهة, نُتَخَطَّفْ من أرضنا بالقتل والأسر ونهب الأموال, أولم نجعلهم متمكنين في بلد آمن, حرَّمنا على الناس سفك الدماء فيه, يُجلب إليه ثمرات كل شيء رزقًا مِن لدنا؟ ولكن أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قَدْر هذه النعم عليهم, فيشكروا مَن أنعم عليهم بها ويطيعوه.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ محمد7
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, إن تنصروا دين الله بالجهاد في سبيله, والحكم بكتابه, وامتثال أوامره, واجتناب نواهيه, ينصركم الله على أعدائكم, ويثبت أقدامكم عند القتال.
إن ما يقوم به الغرب لمناهضة انتشار الإسلام في أوربا وأمريكا يثبت عدم صحة ما روجوه عن الدين الحنيف،* ?وهو أنه انتشر بالسيف وبالحروب،* ?فاليوم لا توجد حروب أو فتوح إسلامية،* ?إلا أن عدد المسلمين في الدول الأوربية يقدر بحوالي *2 (0) ?مليون مسلم تقريبا،* ?في زيادة مستمرة أدت إلي اصابة حكومات هذه الدول بالهلع إزاء هذه الزيادة المتنامية مما حدا بهم إلي التفكير في التخلص من المسلمين إما بطردهم خارج أوربا أو بمعني أصح تطفيشهم أو قتلهم وإما تنصير أبنائهم*.?
وقد أوصي الكاتب اليهودي الأمريكي دانيال بايبس المعروف بعدائه الشديد للإسلام والمسلمين بهذه الفكرة في الدراسة التي أعدها بعنوان* '?أسلمة أوربا*' ?حيث حرض بشكل صريح علي طرد المسلمين من دول الغرب بوصفه الخيار الأمثل لمواجهة ما أسماه* '?أسلمة أوربا*' ?وقال إن تزايد أعداد المسلمين في أوربا يمثل مشكلة محرجة لمستقبل القارة وإن من شأن هذا التزايد أن تكون له نتائج هائلة علي الإنسانية وخاصة علي الولايات المتحدة التي تربطها بالدول الأوربية روابط اقتصادية حساسة*.?
وحسب رأي هذا الكاتب والمحلل المتطرف الذي يرأس معهد يسمي* '?منتدي الشرق الأوسط*' ?وهو معهد يروج للمصالح الصهيو* - أمريكية فإن مستقبل أوربا يمكن أن يحدده واحد من ثلاثة سيناريوهات هي الحكم الإسلامي أو طرد المسلمين أو التكامل المتناغم وساق بايبس في دراسته آراء محللين يعتقدون أن أوربا قد ينتهي بها المطاف إلي ما أسماه ب'الأسلمة*' ?وهو ما يعني هنا تحقق السيناريو الأول* (?الحكم الإسلامي*) ?وهو الاحتمال الأقرب إلي التحقق في نظر هؤلاء الذين استشهد بهم الكاتب اليهودي*.?
ورأي بايبس في سياق شرح رؤيته لمستقبل أوربا أن هناك ثلاثة عوامل تدفع باتجاه ما أسماه أسلمة