تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن أقم -أيها الرسول- نفسك على دين الإسلام مستقيمًا عليه غير مائل عنه إلى يهودية ولا نصرانية ولا عبادة غيره, ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلهة والأنداد, فتكون من الهالكين. وهذا وإن كان خطابًا للرسول صلى الله عليه وسلَّم فإنه موجَّه لعموم الأمة.

﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الروم30

فأقم -أيها الرسول أنت ومن اتبعك- وجهك, واستمر على الدين الذي شرعه الله لك, وهو الإسلام الذي فطر الله الناس عليه, فبقاؤكم عليه, وتمسككم به, تمسك بفطرة الله من الإيمان بالله وحده, لا تبديل لخلق الله ودينه, فهو الطريق المستقيم الموصل إلى رضا الله رب العالمين وجنته, ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الذي أمرتك به -أيها الرسول- هو الدين الحق دون سواه.

الإسلام أسرع الأديان انتشاراً في العالم:

يسارع الكثير من الغربيين إلى الإسلام متخطين حواجز البيئة الثقافية والاجتماعية، وحملات الدعاية المعادية للإسلام لتشويه تاريخه وحضارته ومبادئه، ومتخطين الواقع المر لتخلف المسلمين.

فعلى الرغم من الوسائل البدائية العفوية التي يستخدمها المسلمون في الدعوة إلى الإسلام، وعلى الرغم من أنهم لا يزالون يَحبون في طريق الدعوة، وعلى الرغم من صورة المسلمين المشوَّهة التي تعاون على رسمها المسلمون بتخلفهم، والحاقدون من الغربيين بمكرهم، على الرغم من كل ذلك فلا زال الإسلام هو الدين الأكثر انتشاراً في العالم وفي التاريخ، وفق دراسات مركز (رصد العقائد) في مدينة (برن) بسويسرا. وهذه الحقيقة قد أكدها دارسو الأديان فالباحثة الكهنوتية الأمريكية كارول أنوي تقول: "الإسلام هو أسرع الأديان انتشاراً في أمريكا الشمالية"، ويقول الدكتور هستون سميث: "إن الإسلام في هذا العصر كما في العصور السابقة أسرع الأديان إلى كسب الأتباع المصدّقين"، ويقول المبشر جون تكل: "الإسلام آخذ في الانتشار رغم أن الجهود التي تبذل في سبيله تكاد تكون في حكم العدم".

فإذا علمنا أن الإسلام ينتشر بجهود فردية مبعثرة، وأنه لا يرصد في سبيله إلا نسبة ضئيلة جداً مما يرصد للتبشير بغيره من الأديان، إذا علمنا هذا علمنا يقيناً أن "الدين عند الله الإسلام" ... وتفهمنا هذه الصرخة البائسة التي أطلقها لورنس براون: "الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام، وفي قدرته على التوسع، وفي حيويته، إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار" (7)، وتفهمنا أيضاً هذه الحيرة للمستشرق هاملتون جب: "إن أخطر ما في هذا الدين أنه ينبعث فجأة دون أسباب ظاهرة، ودون أن تستطيع أن تتنبأ بالمكان الذي يمكن أن ينبعث منه"!

جاذبية الإسلام:

غدت جاذبية الإسلام ظاهرة تاريخية وعالمية لفتت أنظار الدارسين فهذا (مكسيم رودنسون) قد نشر كتاباً له بهذا الاسم، ويقر هيرمان إيلتز بهذه الظاهرة فيقول: "إن الإسلام هو أسرع الديانات انتشاراً في العالم اليوم .. هناك إذن شيء حقيقي يجذب إليه العديد من نخبة الناس".

أما مراد هوفمان فيقول: "كثير من الغربيين يستيقظون ذات يوم ليجدوا أنفسهم وقد اعتنقوا الإسلام! ".

ويقول المستشرق هيل: "لا نعرف في تاريخ البشر أن ديناً انتشر بهذه السرعة وغيّر العالم كما فعل الإسلام".

ويعتبر (روي) بحق أن انتشار الإسلام هو معجزة، وهو "أكبر آيات الأنبياء وأروعها إعجاباً وخرقاً للعادة".

تحفة الأريب .. في نصرة الحبيب · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة الأريب .. في نصرة الحبيبص ٢١٠