ولقد جئتمونا للحساب والجزاء فرادى كما أوجدناكم في الدنيا أول مرة حفاة عراة, وتركتم وراء ظهوركم ما مكنَّاكم فيه مما تتباهون به من أموال في الدنيا, وما نرى معكم في الآخرة أوثانكم التي كنتم تعتقدون أنها تشفع لكم, وتَدَّعون أنها شركاء مع الله في العبادة, لقد زال تَواصُلُكم الذي كان بينكم في الدنيا, وذهب عنكم ما كنتم تَدَّعون من أن آلهتكم شركاء لله في العبادة, وظهر أنكم الخاسرون لأنفسكم وأهليكم وأموالكم.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ القصص74
ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين, فيقول لهم: أين شركائي الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي؟
9 – الاطمئنان النفسي وتحقيق إنسانية الإنسان.
فالقنوات التي نقلت غير المسلمين إلى الإسلام كثيرة إذن وتأتي على رأسها جاذبية هذا الدين وكونه دين الفطرة الإنسانية.
﴿وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ البقرة135
وقالت اليهود لأمَّة محمد صلى الله عليه وسلم: ادخلوا في دين اليهودية تجدوا الهداية, وقالت النصارى لهم مثل ذلك. قل لهم -أيها الرسول-: بل الهداية أن نتبع- جميعًا- ملة إبراهيم, الذي مال عن كل دين باطل إلى دين الحق, وما كان من المشركين بالله تعالى.
﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ آل عمران67
ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً, فلم تكن اليهودية ولا النصرانية إلا من بعده, ولكن كان متبعًا لأمر الله وطاعته, مستسلمًا لربه, وما كان من المشركين.
﴿قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ آل عمران95
قل لهم -أيها الرسول- صَدَق الله فيما أخبر به وفيما شرعه. فإن كنتم صادقين في محبتكم وانتسابكم لخليل الله إبراهيم عليه السلام فاتبعوا ملَّته التي شرعها الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم, فإنها الحق الذي لا شك فيه. وما كان إبراهيم عليه السلام من المشركين بالله في توحيده وعبادته أحدًا.
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ النساء125
لا أحد أحسن دينًا ممن انقاد بقلبه وسائر جوارحه لله تعالى وحده, وهو محسن, واتبع دين إبراهيم وشرعه, مائلا عن العقائد الفاسدة والشرائع الباطلة. وقد اصطفى الله إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- واتخذه صفيّاً من بين سائر خلقه. وفي هذه الآية, إثبات صفة الخُلّة لله -تعالى- وهي أعلى مقامات المحبة, والاصطفاء.
﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الأنعام79
إني توجَّهت بوجهي في العبادة لله عز وجل وحده, فهو الذي خلق السموات والأرض, مائلا عن الشرك إلى التوحيد, وما أنا من المشركين مع الله غيره.
﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الأنعام161
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم الموصل إلى جنته, وهو دين الإسلام القائم بأمر الدنيا والآخرة, وهو دين التوحيد دين إبراهيم عليه السلام, وما كان إبراهيم عليه السلام من المشركين مع الله غيره.
﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ يونس105