تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و لذلك فالمرأة هي عروة الصلة بين الأسر، و هي مجرى الدم في جسد هذه الأمة، و الذي يبعث فيها روح النشاط و القوة في العلم و العمل، و هي التي أودعها الله تعالى كل معاني السحر الحلال. فبجمالها و ظرفها و وداعتها الآسرة أصبحت السيدة المسيطرة المالكة للقلوب.

فهي شريكة الرجل في حياته و في سرائره و ضرائره، فإذا ما سكن إليها الرجل بعد الفراغ من عمله و هو مثقل بأعباء الحياة و أكدراها أحاطته بسياج من العطف و المودة، و افترّ ثغرها الفتان عن ابتسامة عذبة تنفذ إلى مستقر الوجدان من نفسه فتنسيه ما ألم به من الهموم و الآلام،

و من يقدر على مواساة الرجل إذا فاضت به شجونه سوى المرأة؟

و هل وجد الرجل معاقل تضمحل دونها الخطوب و تتكسر على أسوارها صخور النوائب و تصفو بين أيديها وجوه الليالي، مثلما يجدون في الصالحات من النساء، إذا سكنوا إليهن و أطرقوا إلى سحر حديثهن، و قد قال سبحانه و تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ الروم 21

ومن آياته الدالة على عظمته وكمال قدرته أن خلق لأجلكم من جنسكم -أيها الرجال- أزواجًا; لتطمئن نفوسكم إليها وتسكن, وجعل

الدرة المصونة · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرة المصونةص ٣٢