تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ولو كان طلقها طاهرًا لم يؤمر بذلك، فهو كما يقال للرجل إذا أخطأ في فعله أو أخطأ في جوابه لم يصنع شيئًا، أي: لم يصنع شيئًا صوابًا.

قلنا: قد أخرج البخاري في "صحيحه" (٥٢٥٣) عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: حُسِبت علي بتطليقة.

قال الحافظ في "الفتح"٩/٣٥٤: وأما قول ابن عمر: "إنها حسبت علي بتطليقة" فإنه وإن لم يصرح برفع ذلك إلى النبي ﷺ، فإن فيه تسليمَ أن ابن عمر قال: إنها حسبت عليه، فكيف يجتمع مع هذا قوله: إنه لم يعتد بها أولم يرها شيئًا على المعنى الذي ذهب إليه المخالف؟ لأنه إن جعل الضمير للنبي ﷺ لزم منه أن ابن عمر خالف ما حكم به النبي ﷺ في هذه القصة بخصوصها، لأنه قال: إنها حسبت عليه بتطليقة، فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئًا، وكيف يظن به ذلك مع اهتمامه واهتمام أبيه لسؤال النبي ﷺ عن ذلك ليفعل ما يأمره به؟ وإن جعل الضمير في لم يعتد بها، أولم يرها لابن عمر لزم منه التناقض في القصة الواحدة، فيفتقر إلى الترجيح، ولا شك أن الأخذ بما رواه الأكثر والأحفظ أولى من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور، والله أعلم.

وقوله:"في قبل عدتهن"، سلف الكلام عليها في الرواية رقم (٥٢٦٩) .

تنبيه: رد صاحب"الإرواء"٧/١٢٩ قول أبي داود: إن أحاديث الجماعة كلها على خلاف ما قال أبو الزبير بما أخرجه الطيالسي (١٨٧١)، وسعيد بن منصور (١٥٤٦)، والطحاوي ٣/٥٢، والنسائي ٦/١٤١، وأبو يعلى من طرق عن هشيم، أخبر أبو بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: طلقت امرأتي وهي حائض، فردها علي رسول الله ﷺ حتى طلقتها وهي طاهر. قال صاحب"الإرواء": فإنه موافق لرواية أبي الزبير هذه، فإنه قال:"فرد النبي ﷺ ذلك علي حتى طلقتها وهي طاهر"، وعده شاهدًا قويًا لحديث أبي الزبير. وغير خاف على طلبة العلم أن رواية سعيد بن جبير عن ابن عمر هذه لا تشهد لرواية أبي الزبير، ولا يُفهم منها ذلك، فإن احتساب الطلقة في الحيض أو عدم احتسابها مسكوت عنه فيها، وقد جاء في رواية البخاري السالفة من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال:"حُسِبَتْ علي بتطليقة"، فهو=

مسند أحمد - ط الرسالة · الجزء ٩ · الصفحة ٣٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند أحمد - ط الرسالةج ٩ · ص ٣٧٢