. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
من طرق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١٤٧١) (١٤)، والنسائي ٦/١٣٩، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"١/٥٣، وابن الجارود في "المنتَقى" (٧٣٣)، والبغوي (٢٣٥٢) من طريق ابن جريج، به.
وليست عندهم زيادة: ولم يرها شيئًا.
قال السندي: قوله: فقال النبي ﷺ:"ليراجعها علي ولم يرها شيئا"، وقال: فردها
إذا طهرت فليطلق: هكذا في نسخ المسند، والظاهر أنه تصحيف، والصواب: فردها على، ولم يرها شيئًا، وقال: إذا طهرت فليطلق. هذا الذي ظهر لي، ثم راجعت"سنن أبي داود"فإذا فيه كذلك، فلله الحمد على الموافقة.
ثم قوله: ولم يرها شيئًا بظاهره يدل على عدم وقوع الطلاق أصلًا، وهومخالف لسائر الروايات، فإنها تدل على الوقوع، ويمكن تأويله على وجه يوافق بقية الروايات بأن ضمير "ردها"للطلقة، أي: أنكر الطلقة شرعًا، ولم يرها شيئًا مشروعًا، وهذا لا يخالف لزوم الطلاق، أو بأن ضمير "ردها" للزوجة، وضمير"لم يرها"للطلقة، أي: لم يرها شيئًا مانعًا عن الرجعة ... ويثمل أن يكون معناه: لم يره شيئًا جائزًا في السنن وإن كان لازمًا.
وقال الحافظ في "الفتح"٩/٣٥٤: قال أبو داود: روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة، وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير.
وقال ابن عبد البر: قوله:"ولم يرها شيئًا"منكر لم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بمن هو أثبت منه، ولو صح فمعناه عندي والله أعلم: ولم يرها شيئًا مستقيما لكونها لم تقع على السنة.
وقال الخطابي: قال أهل الحديث: لم يروِ أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا، وقد يحتمل أن يكون معناه: ولم يرها شيئًا تحرم معه المراجعة، أولم يرها شيئًا جائزًا في السنة ماضيًا في الاختيار، وإن كان لازمًا له مع الكراهة.
ونقل البيهقي في "المعرفة" عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير، فقال: نافع أثبت من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يُؤخذ به إذا تخالفا، وقد وافق نافعًا غيره من أهلِ التثبت، قال: وبسط الشافعي القول في ذلك، وحمل قوله: "لم يرها شيئًا" على أنه لم يعدها شيئًا صوابًا غير خطأ، بل يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه، لأنه أمره بالمراجعة،=