٢٩٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ بِمَكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبَعْدَ مَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ " (١)
= من باب الإرشاد إلى الأصلح، فكرهوا أن يُكَلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى: (ما فَرَّطْنا في الكتاب من شيء) وقوله تعالى: (تِبْيانًا لكل شيء)، ولهذا قال عمر: حَسبُنا كتاب الله، وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره، وما يتضمنه من زيادة الإيضاح، ودَل أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار، ولهذا عاش ﷺ بعد ذلك أيامًا ولم يُعاوِدْ أمرهم بذلك، ولو كان واجبًا لم يتركه لاختلافهم، لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف، وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور ما لم يَجْزِم بالأمر، فإذا عَزَمَ، امتَثَلُوا.
واختلف في المراد بالكتاب، فقيل: كان أراد أن يكتب كتابًا يَنُمص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف، وقيل: بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف، قاله سفيان بن عيينة، ويؤيده أنه ﷺ قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة: "ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتبَ كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"، أخرجه مسلم وللبخاري معناه، ومع ذلك فلم يكتب، والأول أظهر لقول عمر: حسبنا كتاب الله، أي: كافينا، مع أنه يشمل الوجه الثاني، لأنه بعض أفراده، والله أعلم. وانظر "شرح مسلم" للنووي ١١/٨٩-٩٢، و"فتح الباري" لابن حجر ٧/١٣٣-١٣٤.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه البزار (٤١٨- كشف الأستار) عن محمد بن المثنى، والطبراني (١١٠٦٦) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (٢٢٥٢) .