عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: كَمْ يَكْفِينِي مِنَ الوُضُوءِ؟ قَالَ: مُدٌّ. قَالَ: كَمْ يَكْفِينِي لِلغُسْلِ؟ قَالَ: صَاعٌ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا يَكْفِينِي. قَالَ: لَا أُمَّ لَكَ " قَدْ كَفَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، رَسُولَ اللهِ ﷺ " (١)
(١) صحيح لغيره، داود بن مِهران: هو الدباغ، روى عنه جمع، وقال أبو حاتم ويعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ومَنْ فوقه ثقات من رجال الشيخين إلا أن ابنَ جريج مدلس، وقد عنعن. داود العطار: هو داود بن عبد الرحمن العطار أبو سليمان المكي.
وأخرجه البزار (٢٥٥ - كشف الأستار) عن عمر بن الخطاب السجستاني، والطبراني (١١٢٥٨) عن محمد بن العباس المؤدب، كلاهما عن داود بن مهران، بهذا الإسناد.
ولفظ حديث محمد بن العباس: أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع.
وأخرجه الطبراني (١١٦٤٦) من طريق أبي كريب، عن أحمد بن حماد بن خوار، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: سأل رجل ابنَ عباس ... فذكر مثله. وأحمد بن حماد بن خوار هذا لم نتبينه.
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٢٥٢) .
وآخر من حديث سَفينة مولى أم سلمة صاحب رسولِ الله ﷺ عند مسلم (٣٢٦) .
وثالث من حديث عائشة عند البخاري (٢٥١)، وآخر عند أبي داود (٩٢) وغيره.
ورابع من حديث أنس عند البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥) .
قوله: "مِن الوضوء"، قال السندي: بفتح الواو، بمعنى الماء، أو ضمها على أن "مِن" تعليلية وهو الأوفق بما بعده، أو بمعنى "في".
وقوله: "لا أم لك"، قال: دعاء عليه بموت أمه ظاهرًا، والمقصود الزجر.
قال الحافظ في "الفتح" ١/٣٦٦: وفي الحديث بيان ما كان عليه السلفُ من الاحتجاج بأفعال النبى ﷺ والانقياد إلى ذلك، وفيه جواز الرد بعنف على من يُماري بغير علم إذا قصد الراد إيضاحَ الحق وتحذيرَ السامعين من مثل ذلك، وفيه كراهية التنطُع والإسراف في الماء.