يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ " قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَمَّا الطِّيبُ فَلا أَدْرِي وَأَمَّا الْغُسْلُ، فَنَعَمْ " (١)
٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ الْحَضْرَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، كِلاهُمَا حَدَّثَنِي عَنْ كُرَيْبٍ
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.
وأخرجه ابن خزيمة (١٧٥٩) عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وأبو يعلى (٢٥٥٨)، وعنه ابن حبان (٢٧٨٢) عن زهير بن حرب أبي خيثمة، كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. ولفظ حديث زهير: "إلا أن تكونوا جُنبًا". وسيأتي برقم (٣٠٥٩) و(٣٤٧١) .
وللمس من الطيب يوم الجمعة شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٨٨٠)، ومسلم (٨٤٦)، وسيأتي في "المسند" ٣/٣٠، ومن حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٣٤٧) .
قوله: "اغتسلوا يوم الجمعة وإن لم تكونوا جنبًا"، قال الحافظ في "الفتح" ٢/٣٧٣ معناه: اغتسلوا يوم الجمعة إن كنتم جنبًا للجنابة، وإن لم تكونوا جنبًا للجمعة، وأخِذ منه أن الاغتسالَ يومَ الجمعة للجنابة يجزىء عن الجمعة، سواء نواه للجمعة أم لا، وفي الاستدلال به على ذلك بُعْد.
نعم، روى ابن حبان من طريق ابن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث: "اغتسلوا يوم الجمعة إلا أن تكونوا جنبًا"، وهذه أوضح في الدلالة على المطلوب، لكن رواية شعيب عن الزهري أصح (يعني التي فيها: وإن لم تكونوا جنبًا) . قال ابن المنذر: حَفِظْنا الإجزاءَ عن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين.
وقوله: "واغسلوا رؤوسكم"، هو من عَطْف الخاص على العام للتنبيه على أن المطلوبَ الغسلُ التام، لئلا يظن أن إفاضة الماء دون حَل الشعر -مثلًا- يجزىء في غُسْل الجمعة، ويحتمل أن يُرادَ بالثاني المبالغةُ في التنظيف.