.................................
=وقول رسول الله ﷺ لعمر بعد أن قال له: أَكتبني آية الرجم: "لا أستطيع" يشبه أن يكون قاطعًا في أن ما يُزعم من قولهم: "الشيخ والشيخة" قرآن نزل ثم نسخ، كلام لا يعتمد فيه على شبه دليل، لأن قول عمر لرسول الله ﷺ: أكتبني أو اكتب لي، ومعناهما: ائذن لي أن أكتبها، وهذا بالقطع قبل أن تنسخ، لأنه لا يعقل من عمر ولا من غيره أن يطلب من رسول الله ﷺ أن يأذن له في كتابة ما نسخ، وإذا كان هذا الطلب من عمر قبل النسخ، فلماذا قال له النبي ﷺ: "لا أستطيع"، وفي رواية: كأنه كره ذلك.
ويستفاد من هذا الحديث: أن هذا الكلام "الشيخ والشيخة" ليس بقرآن منزَّل مِن عند الله، لأن إجماع الأمة على العمل بخلافه.
وقال الإمام البخاري في "صحيحه" (٦٨٢٩) في الحدود، باب الاعتراف بالزنى: حدثنا عليُّ بن عبد الله، حدثنا سفيانُ، عن الزُّهْريّ، عن عُبيد الله، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال عمرُ: لقد خَشِيتُ أن يطولَ بالناسِ زمانٌ، حتى يقولَ قائلٌ: لا نجدُ الرجمَ في كتاب الله، فيضِلوا بتركِ فريضةٍ أنزَلها الله، ألا وإن الرجمَ حقٌّ على من زنى وقد أُحصن، إذا قامتِ البيِّنة، أو كان الحمل أو الاعتراف. - قال سفيانُ، هو ابن عيينة: كذا حفظت - ألا وقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده.
قلنا: قال ابن حجر في "الفتح" ١٢/١٤٣: وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه، فقال بعد قوله: أو الاعتراف: وقد قرأناها "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" وقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا معه، فسقط من رواية البخاري من قوله: "وقرأ" إلى قوله: "البتة" ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدًا، فقد أخرجه النسائي
(٧١٥٦) عن محمد بن منصور، عن سفيان كرواية جعفر، ثم قال: لا أعلم أحدًا ذكر في الحديث "الشيخ والشيخة" غير سفيان، وينبغي أن يكون وهم في ذلك، قال الحافظ: وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس=