٨٧٦٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ (١) بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ
= فمر به رسول الله ﷺ، فقال: "أفطر هذان"، ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم. قال الدارقطني: رجاله ثقات ولا أعلم له علة. وقول الحافظ: إلا أن في المتن ما ينكر، لأن فيه أن ذلك كان في الفتح، وجعفر كان قد استشهد قبل ذلك - فيه نظر، فليس المتن ما ذكره كما ترى.
قلنا: ومما استدل به على النسخ -وقال الحافظ في "الفتح" ٤/١٧٨: وهو من أحسن ما ورد في ذلك- ما أخرجه عبد الرزاق (٧٥٣٥)، وأبو داود (٢٣٧٤) من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال: "نهى عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة ولم يحرمهما إبناء على أصحابه"، وإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر، وقوله: "إبقاء على أصحابه" يتعلق بقوله: "نهى".
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٢ عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا: إنما نهى رسول الله ﷺ عن الحجامة للصائم والوصال في الصيام إبناء على أصحابه.
وأخرج البخاري في "صحيحه" (١٩٤٠) عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة، قال: سمعت ثابتًا البناني، قال: سئل أنس بن مالك رضي الله عنه: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف، وزاد شبابة: حدثنا شعبة: على عهد النبي ﷺ. قلنا: سقط من الإِسناد رجل بين شعبة وثابت، وهو حميد كما بيّنه الحافظ في "الفتح" ٤/١٧٨-١٧٩.
(١) تحرف في (م) إلى: حَسَن.