ومضمونها وظواهرها مما قطعت العقول الصريحة والنقول الصحيحة باستحالته وتنزه الله تعالى عنه، لا شك أن البلية في هذه الحال تكون أعظم والخطر أجسم.
ولقد نقلنا قبل عن الإمام الأبي في شرحه على صحيح مسلم (7 / 54) قاعدة ذهبية في أبواب الصفات، لا بأس بإعادتها لتستقر في الأذهان والعقول، قال رحمه الله تعالى:
(القاعدة التي يجب اعتبارها أن ما يستحيل نسبته للذات أو الصفات يستحيل أن يرد متواتراً في نص لا يحتمل التأويل، وغاية المتواتر أن يرد فيما دلالته على المحال دلالة ظاهرة، والظاهر يقبل التأويل، فإن ورد يجب صرف اللفظ عن ظاهره المستحيل، ثم اختلف فوقف أكثر السلف عن التأويل، وقالوا نؤمن به على ما هو عند الله سبحانه في نفس الأمر، ونكِلُ علم ذلك إلى الله سبحانه، وقال قوم بل الأولى التأويل.. وإن ورد خبر واحد نصّاً في محال قطع بكذب راويه، وإن كان محتملاً للتأويل يتصرف فيه كما سبق) اهـ.
ومضمون هذه القاعدة مما اجتمعت عليه عقول أعلام الأمة وأئمة المسلمين والعارفين بالله، وهذا مما يدل يقيناً على خطأ هؤلاء المجازفين.
قال الحافظ ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - (دفع شبه التشبيه 155):