تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما هو جدير بالتنبيه عليه والتحذير منه ذلك المنهج الغريب والمسلك الشاذ عن أصول المنهج العلمي لا سيما في مجال العقيدة وأبواب الصفات التي نيطت بالقطعي واليقيني من الأدلة، ذلك المنهج الذي طفق أصحابه يثبتون صفات لله تعالى بأحاديث وآثار لا تصلح أن تكون دليلاً في جزئيات فروع الفقه فضلاً عن أصول الديانات وما يتعلق منها بذات الله تعالى وصفاته، وهؤلاء متناقضون في أحكامهم أشد التناقض وأصرحه، فبينما هم يتساهلون هنا في جانب الإثبات، ويثبتون لله تعالى الصفات بأحاديث واهية وأخبار ضعيفة، تراهم يتشددون في جانب الفروع الفقهية، بل أبواب الترغيب والترهيب وأبواب فضائل الأعمال - هذه الأبواب التي تساهل العلماء في قبول الأحاديث فيها بالشروط المعروفة - وينكرون على الناس العمل بالأحاديث الضعيفة في هذه الأبواب، ثم يثبتون لله تعالى صفات بمثل هذه الأحاديث التي أنكروها، بل أضعف منها وأوهى، فيتشدّدون في مواطن التسهيل ويتساهلون في المواطن التي يجب التشدد والتيقن فيها مثل العقائد، هذا مع افتراضنا أن مضمون هذه الأحاديث والآثار التي يثبتون بها لله تعالى الصفات مما لا يحيله العقل والنقل، فكيف والأمر على النقيض من ذلك

أهل السنة الأشاعرة. · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهل السنة الأشاعرة.ص ٢٨٠