(لا تنفع ثقة الرواة إذا كان المتن مستحيلاً، وصار هذا كما لو أخبرنا جماعة من المعدّلين: بأن جمل البزاز دخل في خرم إبرة الخياط، فإنه لا حكم لصدق الرواة مع استحالة خبرهم) اهـ.
وبهذا نختم هذا الباب، ونمسك القلم عن الإسهاب، لننتقل إلى باب آخر من الحديث نثبت فيه كون الأشاعرة والماتريدية غالب الأمة المحمدية، وعلى الله التكلان.
* * * * *
الأشاعرة والماتريدية هم غالب الأمة
علماء الأمة هم نجوم السماء، يهتدي بهم من أطبقت عليه ظلمات الحيرة والتبست عليه معالم الطرق، فإذا رأى أمامه أكابر الذين شهدت لهم الأمة بالفضل وتلقاهم الخاصة والعامة بالقبول علم حينئذ أن هذا المنهج والطريق الذي سلكه هؤلاء منهج هدى وصراط مستقيم.
ومذهب الأشاعرة ومن وافقهم من أهل السنة هو المذهب الذي عليه سواد الأمة وأكابر أهل الفضل فيها كما نقلنا من أقوال علماء المسلمين، وما ذاك إلا لأنه الامتداد الطبيعي لما كان عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم، فلم يبق علم من العلوم لم يكن لهم الريادة فيه، ولا تركوا باباً للمعرفة لم يلجوه، فكان لهم في كل علم من علوم الشريعة وغيرها القدح المعلى والجبين الأجلى.
* * * * *