(وأجمعوا أنه تعالى يجيء يوم القيامة والملك صفاً صفاً لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها، فيغفر لمن يشاء من المؤمنين ويعذب منهم من يشاء كما قال تعالى، وليس مجيئه بحركة ولا انتقال.
وأجمعوا أنه تعالى يرضى عن الطائعين له، وأن رضاه عنهم إرادته نعيمهم.
وأجمعوا أنه يحب التوّابين ويسخط على الكافرين ويغضب عليهم، وأن غضبه إرادته لعذابهم، وأنه لا يقوم لغضبه شيء) اهـ.
أتراهم أجمعوا على باطل حين أجمعوا على نفي الظاهر المحال في لفظ المجيء والرضا والغضب؟! وهل تجتمع أمة محمد ‘ على ضلالة وبدعة؟! أم تراهم عطلوا صفات الباري عز وجل؟!
وقد مرَّ معنا قول القاضي عياض (شرح مسلم 5 / 24):
(لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى ( ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) ونحوه ليست على ظاهرها بل متأوّلة عند جميعهم) اهـ.
وقال الإمام الزاهد القدوة أبو عمرو الداني رحمه الله تعالى (الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات ص / 124):