تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأول ممنوع الاستحالة - أي لا يستحيل وجوده بغير جهة - والرب تعالى لا يتصرف فيه ذلك، إذ ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر، فصحّ وجوده عقلاً من غير جهة ولا حيز، كما دلّ الدليل العقلي على وجوده مع نفي الجسمية والعرضية مع بُعد الفهم الحسي له، فكذلك دلّ على نفي الجهة والحيز مع بُعد الفهم والحس له...... فإن قيل: قال الله تعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب ) وهذا ظاهر في الجهة، وكذلك قوله تعالى( تعرج الملائكة والروح إليه ) وقوله ( ثمّ يَعرج إليه ) الآية. قلنا: ليس المراد بالغاية هنا غاية المكان، بل غاية انتهاء الأمور إليه، كقوله تعالى ( ألا إلى الله تصير الأمور ) و ( إليه يرجع الأمر كلُّه ) وكقول الخليل ( إني ذاهب إلى ربى سيهدين ) ... وهو كثير، فالمراد الانتهاء إلى ما أعدّه لعباده والملائكة من الثواب والكرامة والمنزلة. فإن قيل: إنما يقال استولى لمن لم يكن مستولياً قبل، أو لمن كان له منازع فيما استولى عليه، أو عاجزاً ثم قدر. قلنا: المراد بهذا الاستيلاء القدرة التامة الخالية عن معارض... فان قيل: فالاستيلاء- أي بهذا المعنى - حاصل بالنسبة إلى جميع مخلوقاته، فما فائدة تخصيصه بالعرش. قلنا: خُصّ بالذكر لأنه

أهل السنة الأشاعرة. · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهل السنة الأشاعرة.ص ٢٥٣