(واتفق السلف وأهل التأويل على أن ما لا يليق من ذلك بجلال الرب تعالى غير مراد كالقعود والاعتدال، واختلفوا في تعيين ما يليق بجلاله من المعاني المحتملة كالقصد والاستيلاء، فسكت السلف عنه وأوّله المتأولون على الاستيلاء والقهر لتعالي الرب عزّ وجلّ عن سمات الأجسام من الحاجة إلى الحيّز والمكان، وكذلك لا يوصف بحركة أو سكون أو اجتماع وافتراق، لأن ذلك كله من سمات المحدثات وعروض الأعراض، والرب تعالى مقدس عنه، فقوله تعالى( استوي ) يتعين فيه معنى الاستيلاء والقهر لا القعود والاستقرار، إذ لو كان وجوده مكانياً أو زمانياً للزم قدم الزمان والمكان أو تقدّمهما عليه تعالى وكلاهما
باطل... فإن قيل: نفي الجهة - أي حسّاً - عن الموجود يوجب نفيه- أي الموجود – لاستحالة موجود من غير جهة. قلنا: الموجود قسمان: موجود لا يتصرف فيه الوهم والحس والخيال، ولا يقبل الاتصال والانفصال. وموجود يتصرف ذلك فيه ويقبله.