ولقد نص العلماء على أن مذهب التأويل منقول عن السلف الصالح، وأخْذُ جمهورهم بمذهب التفويض - وهو ما يسميه العلماء تأويلاً إجمالياً- لا ينفى أخْذَ جماعاتٍ منهم بالتأويل.
قال الإمام النووي - رحمه الله - مثبتاً التأويل للسلف الصالح (شرح مسلم 6 / 36) ما نصه:
(هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيه مذهبان مشهوران للعلماء.... ومختصرهما أن أحدهما وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين... والثاني مذهب المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكي عن مالك والأوزاعي أنها تتأولّ على ما يليق بها بحسب مواطنها) اهـ.
وقال الإمام الزركشي - رحمه الله تعالى - في النصوص المتشابهة (البرهان في علوم القرآن 2 /207):
(اختلف الناس في الوارد منها في الآيات والأحاديث على ثلاث فرق:
أحدها: أنه لا مدخل للتأويل فيها، بل تجري على ظاهرها ولا تؤول... وهم المشبهة.
والثاني: أن لها تأويلاً ولكنّا نمسك عنه مع تنزيه اعتقادنا عن التشبيه والتعطيل، ونقول لا يعلمه إلا الله. وهو قول السلف.
والثالث: أنها مؤوّلة، وأولوها على ما يليق به.
والأول باطل، والأخيران منقولان عن الصحابة... وممن نُقٍل عنه التأويل عليّ وابن مسعود وابن عباس وغيرهم) اهـ.