حقيقة التعطيل
التعطيل هو التخلية والنفي، هذا في الأصل، يقال: امرأة عاطل، إذا خلا جيدها من القلائد والزينة.
والمعطّلة هم نفاة صانع العالم، وهم هنا نفاة صفات الباري جلّ وعزّ، مثل الجهمية الذين نفوا صفات الله تعالى وعطّلوها.
* * * * *
هل عطل الأشاعرة صفات الله تعالى
لقد مرّ معنا في هذا البحث اعتقاد الأشاعرة وتأويلهم لبعض الألفاظ التي يستحيل وصف الله تعالى بظاهرها وحقائقها التي يعهدها البشر من أنفسهم ومما حولهم، وهذا الذي ذهبوا إليه من التأويل هو عين ما كان يعرفه السلف الصالح ويعتقدونه، غير أن جمهورهم رضي الله عنهم أحجموا عن التصريح والتعيين حين احتمل اللفظ عندهم أكثر من معنى فتوقفوا ورعاً وتهيّباً، ثم لعدم الحاجة إلى ذلك لسلامة عصرهم من البدع التي حدثت بعد، يشهد لهذا ما ذكرناه مراراً من تصريح البعض منهم بهذه المعاني التي قال بها الأشاعرة، ولو جاز وصف الأشاعرة بالتعطيل لأَخْذِهم بالتأويل لانسحب هذا الحكم على أجيال الصحابة والتابعين وتابعيهم.