تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا قيل لهم: إن هذه الألفاظ إنما وضعت للدلالة على المخلوق، وأنه لا يفهم منها إذا حملت على الظاهر إلا ذلك. قالوا: إن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فكما أثبتم ذاتاً لا كالذوات متصفة بالحياة والعلم والسمع والبصر، وغيرها مما أطلقتم عليه صفات المعاني، ولم تؤولوا شيئاً منها، أثبتوا له تعالى استواء ووجهاً ويداً وضحكاً ومللاً وأصبعاً.. الخ على الحقيقة وبلا تأويل!!

وهذه مغالطة وكلام يوهم ظاهره أنه حق، وقد يلتبس عند الخاطر الأول على من لم يدقق ويمعن النظر، ولكن مع قليل من التروي ينجلي للعقل فساد باطنه.

وقضية هذا الكلام التسوية بين ما يعرف بصفات المعاني وهذه الألفاظ والإضافات الواردة في نصوص المتشابه، وهي قضية خاسرة كما سنبين.

إن الفرق الذي بين الألفاظ التي تدل على الأجسام وما إليها وبين الألفاظ التي تدل على المعاني كبير وشاسع، فالأولى منها أول ما يتبادر إلى الذهن عند سماعها العضو والجسم الذي وضعت للدلالة عليه، فإذا أضيف ذلك اللفظ إلى الله تعالى قطع العارف بالله أن ذلك المعنى المتبادر والظاهر من اللفظ محال هنا ومنفي عن الله تعالى وإنما سيق الكلام على سبيل

أهل السنة الأشاعرة. · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهل السنة الأشاعرة.ص ٢١٦