الراجح من أقوال العلماء أن من دخل المسجد ثم أقيمت الصلاة فإنه يحرم عليه الشروع في النافلة ؛ لورود النهي عن ذلك في حديث أبي هريرة _ رضي الله عنه _ قال : قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " (1)
وقد استثنى بعض أهل العلم من ذلك سنة الفجر لعظم أجرها وتأكيد سنيتها . واشترطوا ألا تفوته الجماعة بسبب أدائها ، روي ذلك عن أبي حنيفة والأوزاعي مستدلين بزيادة في حديث أبي هريرة السابق ونصها :" فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر " (2) والصواب أنه لا استثناء من الحكم السابق لا سنة الفجر ولا غيرها ، وأما الزيادة التي استدل بها من قال باستثناء سنة الفجر فهي زيادة على اسمها لا تثبت كما ذكر ذلك البيهقي نفسُه الذي روى هذه الزيادة (3) ، وقد حقق ابن القيم _ رحمه الله _ القول في هذه الرواية وأثبت ضعفها (4) .
قال أبو عمر ابن عبد البر: " قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا أقيمت الصلاة ...) والحجة عند التنازع :السنة ، فمن أدلى بها فقد أفلح ، ومن استعملها فقد نجا " (5)
وقد ذكر النووي _ رحمه الله_ الحكمة في المنع من الشروع في النافلة بعد سماع الإقامة فقال : " الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها فيشرع فيها عقب شروع الإمام ، والمحافظة
(1) رواه مسلم/حديث رقم (1160) .
(2) سنن البيهقي الكبرى ، أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، دار الباز ، مكة المكرمة ، الطبعة ( بدون ) 1414هـ / حديث رقم ( 4328)
(3) المصدر السابق ، ج2ص483
(4) إعلام الموقعين عن رب العالمين ، ابن قيم الجوزية ،المحقق / محمد المعتصم بالله البغدادي ، دار الكتاب العربي ،بيروت الطبعة الأولى 1416 هـ ج 2ص 340
(5) فتح البر ، مرجع سابق ، ج 5 ص 188