على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة " (1) ونقل عن القاضي قوله : " وفيه حكمة أخرى : وهو النهي عن الاختلاف على الأئمة " (2).
المطلب الثاني : من شرع في النافلة قبل الإقامة ثم أقيمت الصلاة
هذه المسألة اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال :
القول الأول : يقطع الصلاة ويدخل معهم في الفريضة . مستدلين بعموم الحديث : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " .(3)
قالوا : الحديث عام يشمل من شرع في النافلة بعد الإقامة أو قبلها ، وليس هناك تخصيص . وقد روي عن بيان قال: " كان قيس بن أبي حازم يصلي يؤمنا ، فأقام المؤذن للصلاة وقد صلى ركعة فتركها ثم تقدم فصلى بنا "(4) .
القول الثاني : لا يقطعها بل يتمها خفيفة ، واشترط بعضهم كابن قدامة ( (5) ) وشيخ الإسلام ابن تيمية ( (6) ) ألا تفوته الجماعة بسببها .
واستدلوا بعموم قوله تعالى : " ولا تبطلوا أعمالكم " (7) . وأجابوا عن حديث أبي هريرة بأنه محمول على من شرع في النافلة بعد الإقامة . واختار هذا القول الشيخ محمد بن إبراهيم حيث قال _ رحمه الله_ :"لا يظهر لي أنه يقطع الصلاة وهو ما درى ( يعني لم يعلم بإقامة الصلاة إلا بعد الشروع في النافلة ) ما يظهر لي أن هناك شيئاً صريحاً عن الرسول - صلى الله عليه وسلم _ أنه يقطعها " ( (8) )
(1) 2 ) شرح النووي لمسلم ، مرجع سابق ، 6ج ص 338
(2) السابق ، 6ج ص 338
(3) سبق تخريجه ص 64 من هذا البحث
(4) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه / حديث رقم ( 4858)
(5) المغني ، مصدر سابق ، ج2ص 120
(6) شرح العمدة ، مرجع سابق ،ج2ص 608
(7) سورة محمد ( الآية 33 )
(8) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ، جمع وترتيب محمد عبدالرحمن بن قاسم ، الدار ( بدون )، الطبعة الأولى ، 1399هـ.ج 2 ص 287