كل هذه الأحاديث تدل على جواز السلام على المصلي بدليل إقرار النبي _ صلى الله عليه وسلم _ للصحابة في هذا الفعل .
المطلب الثاني : كيف يرد المصلي السلام
علمنا من حديث ابن مسعود حرمة الرد باللفظ ؛ بل حكى ابن مفلح أن من فعل ذلك فعليه أن يعيد صلاته (1) ، فكيف يكون الرد إذاً ؟
هناك عدة طرق لرد السلام لمن كان في أثناء الصلاة ، كلها ثبتت بالأحاديث الصحيحة ، فمنها :
1- بسط الكف بحيث يكون بطنها أسفل وظهرها أعلى . ودليلها ما جاء في حديث ابن عمر السابق قال :" قلت لبلال : كيف رأيت رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ يرد حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي ؟ قال : يقول هكذا " وبسط كفه وبسط جعفر بن عون ( أحد الرواة ) كفه وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره فوق .
2- الرد بالإشارة بالإصبع . والأظهر أنها السبابة لأنه أيسر ولأن العادة جرت برفعها . وجاء ذلك في حديث صهيب السابق وقال في آخره : " فرد إشارةً بإصبعه " .
3- الإيماء بالرأس ، ورد ذلك في حديث ابن مسعود السابق حيث قال :" فأومأ برأسه"
قال الشوكاني : " ويجمع بين الروايات أنه صلى الله عليه وسلم فعل هذا مرة وهذا مرة فيكون جميع ذلك جائزا " ( (2) .
ويحسن التنبيه هنا إلى أن الأولى ترك السلام على المصلي إن كان يُظن أنه سيرد بلسانه حتى لا يقع في محذور، ذكر ذلك ابن تيمية _ رحمه الله _ ( (3)
المبحث الخامس
أداء المصلي للنافلة حال الإقامة
ويندرج تحت هذا المبحث المطالب التالية :
المطلب الأول : حكم الشروع في صلاة النافلة بعد سماع الإقامة
المطلب الثاني : من شرع في النافلة قبل الإقامة ثم أقيمت الصلاة
المطلب الثالث : مشروعية السلام في حالة قطع النافلة
المطلب الأول : حكم الشروع في صلاة النافلة بعد سماع الإقامة ...
(1) الآداب الشرعية ، مرجع سابق ،ج1 ص 252
(2) نيل الأوطار ، مرجع سابق ، ج2 ص 618
(3) مجموع الفتاوى ، مرجع سابق ج 22 ص 625