القول الأول : أداء التحية مباشرة ، قال الشافعي: " نقول ونأمر من دخل المسجد والإمام يخطب والمؤذن يؤذن ، ولم يصل ركعتين أن يصليهما ، ونأمره أن يخففهما فإنه روي في الحديث أن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ أمر بتخفيفهما " (1)
... وهذا هو مذهب الحسن وابن عيينة وأحمد وإسحاق ( (2) )
والذي نقله ابن قدامة عن الإمام أحمد أنه قال : " إذا دخل المسجد فسمع المؤذن استحب له انتظاره ليفرغ ، ويقول مثل ما يقول جمعاً بين الفضيلتين " . (3) وهذا ظاهره أن الإمام أحمد يقول بالترديد مع المؤذن قبل بالتحية ؛ ونقل المرداوي عن بعض الحنابلة هذا القول(4). ورجحه من المعاصرين الشيخ سلمان العودة (5)، والشيخ مشهور حسن (6) .
القول الثاني : تقديم الترديد للأذان على تحية المسجد ؛ لأن كلا الأمرين سنة وبالإمكان الجمع بينهما وإدراك الفضيلتين ، ولو صلى وترك الترديد فقد فاته وقت الترديد ولا يمكن إدراكه بعكس أداء التحية فإنها لا يشترط أن تُصلى على الفور . وهذا ما رجحه الشيخ ابن باز وقال عن الذي صلى ولم يجب المؤذن إن ذلك : " خلاف الأفضل لأنه يفوته بذلك فضل إجابة المؤذن "( (7) . وهذا _ والله أعلم _ هو الأقرب للصواب ، وفيه جمع بين الأدلة .
(1) الأم ، مصدر سابق، ج1ص 227
(2) شرح النووي لمسلم ج 6 ص 164) .
(3) المغني ، مصدر سابق ،ج 2 ص 89 )
(4) الإنصاف ، علي بن سليمان المرداوي ، دار إحياء التراث ، بيروت ، تحقيق : محمد أحمد الفقي ، الطبعة والتاريخ ( بدون ) ج3 ص 109
(5) مشافهة في سؤال وجهته إليه
(6) القول المبين في أخطاء المصلين ،مشهور حسن سلمان ، دار ابن حزم ،بيروت ، الطبعة الرابعة 1416هـ صفحة 366
(7) مجموع فتاوى ابن باز، مرجع سابق ، ج6ص 175