وقال الشيخ ابن باز : " إذا أدرك المأموم الإمام راكعاً أجزأته الركعة ولو لم يسبح المأموم إلا بعد رفع الإمام . لعموم قوله _ صلى الله عليه وسلم _ : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) خرجه مسلم في صحيحه . ومعلوم أن الركعة تدرك بإدراك الركوع " ( (1) .
إذاً فمن خلال ما سبق نقله من أقوال لأهل العلم يظهر أن المأموم إن ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة . والمقصود بالركوع أن يمكن يديه من ركبتيه كما سبق عن الإمام أحمد . وقد جاء عن أبي هريرة مرفوعاً : " من أدرك ركعة في الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه "(2) .
ومن دخل والإمام راكع فهو بالخيار إن شاء كبر للإحرام ثم كبر للركوع ، وإن شاء اكتفى بتكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع لكنّ هناك شرطا مهما وهو: أن يكبر للإحرام وهو واقف لا وهو راكع ؛ لأن القيام ركن من أركان الصلاة ، وهذه نقطة مهمة يجب الانتباه لها . ولذلك قال الإمام أحمد " على الداخل أن يكبر للإحرام قائماً فإن أتى بها حال انحنائه للركوع لم يصح" ( (3) .
والسبب في إجزاء تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع هو أن حال الركوع يضيق في الغالب عن الجمع بين التكبيرتين ، وكذلك لاجتماع عبادتين من جنس واحد في محل واحد فأجزأ الركن وهو تكبيرة الإحرام عن الواجب وهو تكبيرة الركوع ، فكان كطواف الإفاضة يغني عن طواف الوداع ( (4) .
وهنا تتبادر إلينا مسألة وهي حكم الركوع دون الصف ثم الدخول فيه ؟
والراجح في هذه المسألة هو جواز ذلك ، وهو قول زيد بن ثابت وقد فعله ابن مسعود وزيد ابن وهب وسعيد ابن جبير وغيرهم ( (5) .
(1) مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز، إعداد : عبدالله الطيار وأحمد بن باز، دار الوطن ، الرياض،الطبعة الأولى1416 هـ ج4 ص 434
(2) رواه ابن خزيمة / حديث رقم ( 1595)
(3) المغني ، مصدر سابق ج 2 ص 182
(4) السابق ج2 ص 183
(5) نيل الأوطار ، مرجع سابق ج 3 ص 158