فإن شرع الإمام في القراءة وهو لا يزال يقرأ الفاتحة فهل يتمُّها أم يقف ؟ الراجح : أنه يتوقف عن القراءة ليستمع لقراءة الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما جعل الإمام ليؤتَمَّ به ، فإذا كبّر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا " ( (1)
2) إذا كانت الصلاة سرية: فإنه كذلك يدخل مع إمامه فإن غلب على ظنه أن الوقت سيكفيه للاستفتاح والتعوذ والبسملة وقراءة الفاتحة قبل ركوع الإمام فَعَل ، وإلا اقتصر على الفاتحة لأن قراءتها واجبة والاستفتاح سنة . فإن ركع الإمام قبل أن يتم المأموم الفاتحة ركع معه وسقطت عنه الفاتحة ويكون بذلك مدركاً للركعة .
وينبغي للمأموم في الصلاة السرية أ ن يقرأ بالسور الطوال أو عدداً من القصار إن كان لا يحفظ إلا هي وذلك في حالة إطالة الإمام الصلاة . فلا ينبغي له أن يقرأ سورة قصيرة ثم يسكت . قال ابن تيمية : " من سكت غير مستمع ولا قارئ في الصلاة لم يكن مأموراً بذلك ولا محموداً ؛ بل جميع الصلاة لا بد فيها من ذكر الله تعالى "( (2)
ثانياً : أن يكون الإمام راكعاً :
وهنا يكون المأموم مدركاً للركعة إن لم يستتم الإمام واقفاً ، أما إن استتم واقفاً فلا يعد المأموم مدركاً للركعة معه .
وقد حدد أهل العلم ضوابط يمكن بها معرفة إدراك الركعة من عدم إدراكها :
قال الإمام أحمد :" إذا أمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام فقد أدرك "(3) .
وقال ابن قدامة :" إذا انتهى إلى قدر الإجزاء من الركوع قبل أن يزول الإمام عن قدر الإجزاء فهذا يعتد له بالركعة ويكون مدركاً لها ، فأما إن كان المأموم يركع والإمام يرفع لم يجزه " (4) )
(1) رواه البخاري/ حديث رقم ( 365)
(2) مجموع الفتاوى ، مرجع سابق ج22 ص 296
(3) ، المغني ، مصدر سابق ج 2 ص 182
(4) السابق ج2 ص296