قال الإمام الشافعي _ رحمه الله_ : " قال بعض أهل العلم بالقرآن معناه : لا تقربوا مواضع الصلاة ... لأنه ليس في الصلاة عبور سبيل إنما عبور السبيل في موضعها وهو المسجد "(1).
... وأما دليل منع الحائض من المكث في المسجد فحديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي النبي _ صلى الله عليه وسلم _ : " ناوليني الخمرة ( يعني السجادة ) من المسجد " قالت : إني حائض ، قال : " إن حيضتك ليست في يدك " ( (2) ).
فقولها : ( إني حائض) دليل على أنه قد استفاض عند الصحابة العلم بمنع الحائض من البقاء في المسجد، لكن عائشة _ رضي الله عنها _ ظنت أن دخول المسجد ولو بنية عدم المكث فيه مما تمنع منه الحائض أيضاً، فبين لها النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الفهم غير صحيح .
وأما حديث : ( إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) ( (3) )
فالصحيح أنه حديث لا يثبت عن الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ كما حقق ذلك العلامة الألباني .(4)
لكن ألا يوجد استثناء من هذا الحكم ؟
الصحيح أن الجنب يمكن استثناؤه من هذا الحكم لكن بشرطين :
إذا كان ذلك لحاجة : كحضور درس أو الاحتماء من برد أو غبار ونحو ذلك .
إذا توضّأ وضوءه للصلاة ؛ لأن الوضوء يخفف الجنابة وإن كان لا يزيلها بالكلية .
والدليل على ذلك ما جاء عن عطاء بن يسار قال : " رأيت رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة " (5) )
(1) الأم ، محمد بن إدريس الشافعي ، دار المعرفة ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1393هـ ج1 ص 54
(2) رواه مسلم / حديث رقم (450)
(3) رواه أبو داوود/ حديث رقم (201)
(4) ضعيف أبي داود ، محمد ناصر الدين الألباني ، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، الرياض ، الطبعة الثانية 1421 هـ ص 21
(5) سنن سعيد بن منصور ، سعيد بن منصور ، تحقيق : سعد الحميد ، دار العصيمي ، الرياض ، الطبعة الأولى ،1414هـ/ حديث رقم ( 646 )