الولد ولا موجب لفسقه ففسقهما أولى (1).
5 - أن ولد الزنا لم يفعل شيئاً يستوجب به حكماً (2).
6 - أن زنا الوالدين لا يقدح في عدالته (3) لقوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (4).
7 - أن الزاني تقبل شهادته إذا تاب وهو فاعل الذنب فالولد كذلك، بل هو أولى؛ إذ لا يجوز أن يلزم الولد من الوزر أكثر مما لزم الأب (5).
8 - أن ولد الزنا تقبل روايته فكذلك تقبل شهادته (6).
9 - لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (7)، فإذا كان من إخواننا في الدين فلهم مالنا وعليهم ما علينا (8).
القول الثاني: لا تقبل شهادته في الزنا.
وهو قول المالكية (9)، واستدلوا بما يلي:
دليل القول الثاني:
أن ولد الزنا متهم بالحرص على التأسي (10) - أي وجود من يكون مثله في كونه ولد زنا -، قالوا: إن الإنسان إذا كان له من يشاركه في صفة خفّت عليه المصيبة؛ لأن المصيبة إذا عمت هانت، وإذا ندرت وخصت هالت (11)، فالعادة أن من فعل قبيحاً فإنه يحب أن يكون له نظراء فيه، كما قال عثمان - رضي الله عنه -: " ودت الزانية لو أن النساء كلهن يزنين " (12).
فولد الزنا متهم بالرغبة في مشاركة غيره له في كونه ابن زنا مثله (13)، ومتهم بأنه يود اشتهار الزنا بحيث يصير كالنكاح، فلا معرة تلحقه فيما ينشأ عنه (14).
فليس رد شهادته هنا لعدم توفر شرط العدالة بل هو لوجود التهمة وكونه ولد زنا وصف لازم له لا ينفك عنه بطاعة ولا فسق (15).
وقد ردوا كذلك شهادته في كل ما يتعلق بالزنا كشهادته على القذف واللعان (16).
وقد أجاب الجمهور عن أدلة القول الثاني من وجوه:
1 - أن ولد الزنا لم يفعل قبيحاً فيجب أن يكون له نظراء فيه (17).
(1) العناية 7/ 224، الجوهرة النيرة 2/ 232.
(2) المغني 10/ 190.
(3) بدائع الصنائع 6/ 269، كشاف القناع 6/ 427.
(4) سورة الأنعام، آية: 164.
(5) المغني 10/ 190
(6) كشاف القناع 6/ 427.
(7) سورة الأحزاب، آية: 5.
(8) المحلى 8/ 529.
(9) التاج والإكليل 8/ 179، شرح الخرشي 7/ 186، حاشية الدسوقي 4/ 173.
(10) التاج والإكليل 8/ 179.
(11) شرح الخرشي 7/ 186.
(12) مواهب الجليل 6/ 161.
(13) حاشية الدسوقي 4/ 173.
(14) شرح الخرشي 7/ 186.
(15) مواهب الجليل 6/ 161.
(16) حاشية الدسوقي 4/ 173.
(17) المغني 10/ 190.