-رحمه الله-: (لا خلاف بين أهل العلم في أن طواف الماشي أولى من طواف الراكب) (1)، ولكن الخلاف في صحة طواف المحمول بغير عذر؛ فالعلماء في هذه المسألة على أقوال:
... القول الأول: أن المشي على القادر واجب؛ وهو مذهب الحنفية (2) والمشهور من مذهب المالكية (3) والحنابلة (4)؛ وقالوا: يعيد إذا كان بمكة، وأما إذا رجع بلده فيجزئه طوافه ويجبره بدم.
... القول الثاني: أن المشي في الطواف سنة؛ وهو قول في مذهب المالكية (5) والحنابلة (6) وهو مذهب الشافعية (7).
... القول الثالث: أن المشي للقادر شرط لصحة الطواف، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (8).
الأدلة
... استدل أصحاب القول الأول بما يأتي (9):
1. أن الراكب ترك صفة واجبة في ركن الحج فأشبه ما لو وقف بعرفة نهارا ودفع قبل غروب الشمس؛ فعليه دم.
... ونوقش:
... بأنه لا دليل لمن قال بوجوب الدم، والأصل براءة الذمة (10).
2. أن الطواف عبادة بدنية فينبغي أن يباشرها المرء بنفسه.
3. إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة بالطواف راكبة لشكوى؛ دل على حضر الطواف راكباً من غير شكوى؛ ومن فعل محظوراً فعليه الجزاء.
(1) - الحاوي الكبير: (5/ 200).
(2) - بدائع الصنائع: (2/ 307،311)، المسالك في المناسك: (1/ 456)، المفهم: (3/ 381).
(3) - حاشية الدسوقي: (2/ 259)، مواهب الجليل: (4/ 150)، تسهيل المسالك: (3/ 880)، المفهم: (3/ 381).
(4) - منار السبيل: (ص 232)، مفيد الأنام: (ص 255).
(5) - مواهب الجليل: (4/ 150)، شرح صحيح البخاري لابن بطال: (4/ 293)، إكمال المعلم: (4/ 348).
(6) - منار السبيل: (ص 232)، مفيد الأنام: (ص 255).
(7) - الأم: (365)، المجموع شرح المهذب: (8/ 37)، إكمال المعلم: (4/ 348)، المفهم: (3/ 381).
(8) - مسائل الإمام أحمد بقول ابنه عبدالله: (ص 227)، الروض المربع بحاشية الطيار: (5/ 226)، معونة أولي النهى: (4/ 195)، مفيد الأنام: (ص 254).
(9) - الحاوي: (5/ 200).
(10) - المجموع شرح المهذب: (8/ 38).