.. هذا الطواف يختلف عن غيره من الأطوفة؛ من حيث أن له وقتاً محدداً، فلا يصحّ طواف الإفاضة قبل الوقت المحدّد له شرعا (1) -على خلاف بين الفقهاء في بداية وقته-.
المبحث الثاني: سبقه بعرفة.
... اتفق الفقهاء على أنه يشترط لصحة طواف الإفاضة سبقه بالوقوف بعرفة (2).
... واستدلوا بما يأتي:
1. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ (3) وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج 29].
... وجه الاستدلال:
... أنه لا يمكن قضاء التفث والوفاء بالنذر إلا بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة (4) قال الإمام الشافعي رحمه الله: (ومن قدم طوافه للحج قبل عرفة بالبيت وبين الصفا والمروة فلا يحل حتى يطوف بالبيت سبعا) (5).
2. فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ فقد طافوا للإفاضة بعد التعريف (6).
3. الإجماع؛ فقد نقل جمع من الفقهاء الإجماع على اشتراط تقديم عرفة على طواف الإفاضة (7).
المبحث الثالث: النية.
... ليس المقصود من الحديث هنا النية للطواف مطلقاً، بل المراد تعيين نية طواف الإفاضة خاصة؛ فلو طاف من لم يعين نية الفرض فهل يصح طوافه فرضاً؟
... فالمسألة على قولين:
(1) - رد المحتار: (3/ 537)، حاشية اللبدي: (ص 154)، وموسوعة الفقه الكويتية: (17/ 30)، وراجع هذا البحث: الفصل الأول، المبحث الثاني، فقد تكلمت عن وقت هذا الطواف مما يغني عن إعادته هنا.
(2) - سأذكر من نقل الإجماع من العلماء عند ذكر الأدلة ومنها الإجماع.
(3) - يزيلوا أوساخهم وشعثهم كطول الظفر. تفسير الجلالين: (ص 338).
(4) - الشرح الممتع: (7/ 371).
(5) - الأم (402).
(6) - مفيد الأنام: (ص 355).
(7) - فتاوى ابن تيمية: (26/ 302)، رد المحتار: (3/ 537)، الروض المربع بحاشية الطيار: (5/ 297)، موسوعة الفقه الكويتية: (17/ 30)، وراجع: المجموع شرح المهذب: (8/ 244)، المختصر المفيد: (ص 77).