تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقبل فيه شهادة المرضعة على فعل نفسها لما ذكرنا من حديث عقبة من أن الأمة السوداء قالت : قد أرضعتكما فقبل النبي -صلى الله عليه وسلم- شهادتها ولأنه فعل لا يحصل لها به نفع مقصود ولا تدفع عنها به ضررا , فقبلت شهادتها به كفعل غيرها فإن قيل : فإنها تستبيح الخلوة به والسفر معه , وتصير محرما له قلنا : ليس هذا من الأمور المقصودة التي ترد بها الشهادة ألا ترى أن رجلين لو شهدا أن فلانا طلق زوجته , وأعتق أمته قبلت شهادتهما وإن كان يحل لهما نكاحهما بذلك .

فصل :

ولا تقبل الشهادة على الرضاع إلا مفسرة , فلو قالت : أشهد أن هذا ابن هذه من الرضاع لا تقبل لأن الرضاع المحرم يختلف الناس فيه منهم من يحرم بالقليل , ومنهم من يحرم بعد الحولين فلزم الشاهد تبيين كيفيته ليحكم الحاكم فيه باجتهاده , فيحتاج الشاهد أن يشهد أن هذا ارتضع من ثدي هذه خمس رضعات متفرقات خلص اللبن فيهن إلى جوفه في الحولين فإن قيل : خلوص اللبن إلى جوفه لا طريق لهم إلى مشاهدته , فكيف تجوز الشهادة ؟ قلنا : إذا علم أن هذه المرأة ذات لبن ورأى الصبي قد التقم ثديها وحرك فمه في الامتصاص , وحلقه في الاجتراع حصل ظن يقرب إلى اليقين أن اللبن قد وصل إلى جوفه وما يتعذر الوقوف عليه بالمشاهدة , اكتفى فيه بالظاهر كالشهادة بالملك وثبوت الدين في الذمة , والشهادة على النسب بالاستفاضة ولو قال الشاهد : أدخل رأسه تحت ثيابها والتقم ثديها لا يقبل لأنه قد يدخل رأسه ولا يأخذ الثدي وقد يأخذ الثدي ولا يمص , فلا بد من ذكر ما يدل عليه وإن قال : أشهد أن هذه أرضعت هذا فالظاهر أنه يكتفى به في ثبوت أصل الرضاع لأن المرأة التي قالت : قد أرضعتكما اكتفى بقولها .

مسألة :

قال : [ وإذا تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول : هي أختي من الرضاعة انفسخ النكاح فإن صدقته المرأة , فلا مهر لها وإن أكذبته فلها نصف المهر ]

احكام الرضاع في الإسلام · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احكام الرضاع في الإسلامص ٩٩