سبق .
مسألة :
قال : [ ولو تزوج كبيرة وصغيرة فلم يدخل بالكبيرة حتى أرضعت الصغيرة في الحولين , حرمت عليه الكبيرة وثبت نكاح الصغيرة وإن كان قد دخل بالكبيرة حرمتا عليه جميعا , ويرجع بنصف مهر الصغيرة على الكبيرة ]
نص أحمد على هذا كله في هذه المسألة : فصول أربعة :
الفصل الأول :
أنه متى تزوج كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة قبل دخوله بها فسد نكاح الكبيرة في الحال , وحرمت على التأبيد وبهذا قال الثوري والشافعي وأبو ثور , وأصحاب الرأي وقال الأوزاعي : نكاح الكبيرة ثابت وتنزع منه الصغيرة وليس بصحيح فإن الكبيرة صارت من أمهات النساء فتحرم أبدا لقول الله سبحانه : ﴿ وأمهات نسائكم ﴾ ولم يشترط دخوله بها , فأما الصغيرة ففيها روايتان إحداهما نكاحها ثابت لأنها ربيبة , ولم يدخل بأمها فلا تحرم لقول الله سبحانه : ﴿ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ﴾ والرواية الثانية ينفسخ نكاحها وهو قول الشافعي , وأبي حنيفة لأنهما صارتا أما وبنتا واجتمعتا في نكاحه والجمع بينهما محرم , فانفسخ نكاحهما كما لو صارتا أختين وكما لو عقد عليهما بعد الرضاع عقدا واحدا ولنا , أنه أمكن إزالة الجمع بانفساخ نكاح الكبيرة وهي أولى به لأن نكاحها محرم على التأبيد فلم يبطل نكاحهما به , كما لو ابتدأ العقد على أخته وأجنبية ولأن الجمع طرأ على نكاح الأم والبنت فاختص الفسخ بنكاح الأم , كما لو أسلم وتحته امرأة وبنتها وفارق الأختين لأنه ليست إحداهما أولى بالفسخ من الأخرى وفارق ما لو ابتدأ العقد عليهما لأن الدوام أقوى من الابتداء .
الفصل الثاني :
أنه إن كان دخل بالكبيرة حرمتا جميعا على الأبد , وانفسخ نكاحهما لأن الكبيرة صارت من أمهات النساء والصغيرة ربيبة قد دخل بأمها فتحرم تحريما مؤبدا , وإن كان الرضاع بلبنه صارت الصغيرة بنتا محرمة عليه لوجهين لكونها بنته وربيبته التي دخل بأمها .
الفصل الثالث :