تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن أرضعتها زوجة له أخرى فسد نكاح الكبيرة المرضعة في الحال ، وحرّمت عليه مؤبّداً باتّفاق الفقهاء ، لأنّها صارت أمّ زوجته ، والأمّ تحرّم بنكاح البنت لقوله تعالى : "وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ" ولم يشترط الدّخول بها ، أمّا الصّغيرة فإن أرضعتها بلبن الزّوج أو دخل بالمرضعة انفسخ النّكاح ، وحرّمت عليه مؤبّداً ، لأنّها صارت بنته بالرّضاع ، أو ربيبةً دخل بأمّها.

أمّا إن أرضعت بلبن غيره ولم يدخل بالمرضعة ، فلم تحرم عليه مؤبّداً ، وهذا محلّ اتّفاقٍ بين الفقهاء ، لأنّها ربيبة لم يدخل بأمّها.

واللّه يقول : "فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ" وانفسخ النّكاح عند جمهور الفقهاء ، لأنّ اجتماع الأمّ والبنت في نكاحٍ ممتنع.

وفي هذا الموضوع تفريعات تنظر في الكتب المطوّلة في باب الرّضاع.

ما يثبت به الرّضاع

28 - يثبت الرّضاع بالإقرار أو بالبيّنة.

الإقرار بالرّضاع

29 - إذا تزوّج رجل امرأةً ثمّ قال : هي أختي أو ابنتي من الرّضاع انفسخ النّكاح.

فإن كان قبل الدّخول وصدّقته المرأة فلا مهر لها ، وإن كذّبته فلها نصفه.

وإن كانت المرأة هي الّتي قالت : هو أخي من الرّضاعة فأكذبها ولم تأت بالبيّنة ، فهي زوجته في الحكم.

وهذا إن كان الإقرار ممكناً.

فإن لم يكن ممكناً ، بأن يقول : فلانة بنتي من الرّضاعة وهي أكبر منه سنّاً فهو لغو.

الرّجوع عن الإقرار

30 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه إذا صحّ الإقرار ، فرجع عنه المقرّ أو رجعا لم يقبل قضاءً ، وأمّا فيما بينه وبين ربّه فينبني ذلك على علمه بصدقه.

فإن علم أنّ الأمر كما قال فهي محرّمة عليه ولا نكاح بينهما ، وإن علم كذب نفسه فالنّكاح باقٍ بحاله ، وقوله كذب لا يحرّمها عليه ، لأنّ المحرّم حقيقةً الرّضاع لا القول.

وقال الحنفيّة : إن ثبت على الإقرار بأن قال : هو حقّ ، فرّق بينهما ، وإن قال : أخطأت أو وهمت ، لم يفرّق بينهما وقُبِل رجوعه.

احكام الرضاع في الإسلام · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احكام الرضاع في الإسلامص ٦٢