تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال عزّ من قائلٍ : "وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ" وقال : "وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً" وأقلّ الحمل ستّة أشهرٍ فتبقى مدّة الفصال حولين ، ولحديث : "لا رضاع إلاّ ما كان في الحولين " ولحديث أمّ سلمة مرفوعاً : " لا يحرّم من الرّضاعة إلاّ ما فتق الأمعاء في الثّدي وكان قبل الفطام " .

قال ابن تيميّة : وقد ذهب طائفة من السّلف والخلف إلى أنّ إرضاع الكبير يحرّم.

واحتجّوا بما في صحيح مسلمٍ وغيره عن زينب بنت أمّ سلمة أنّ أمّ سلمة قالت لعائشة : إنّه يدخل عليك الغلام الأيفع الّذي ما أحبّ أن يدخل عليّ.

فقالت عائشة : أما لك في رسول اللّه أسوة حسنة ؟.

قالت : إنّ امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول اللّه : إنّ سالماً يدخل عليّ وهو رجل ، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " أرضعيه حتّى يدخل عليك " وفي روايةٍ لمالكٍ في الموطّأ قال : " أرضعيه خمس رضعاتٍ " فكان بمنزلة ولده من الرّضاعة.

وهذا الحديث أخذت به عائشة ، وأبى غيرها من أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يأخذن به ، مع أنّ عائشة روت عنه قال : " الرّضاعة من المجاعة " لكنّها رأت الفرق بين أن يقصد رضاعةً أو تغذيةً.

فمتى كان المقصود الثّاني لم يحرّم إلاّ ما كان قبل الفطام ، وهذا هو إرضاع عامّة النّاس.

وأمّا الأوّل فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرمٍ.

وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها ، وهذا قول متوجّه.

وقال : رضاع الكبير تنتشر به الحرمة في حقّ الدّخول والخلوة إذا كان قد تربّى في البيت بحيث لا يحتشمون منه للحاجة ، وهو مذهب عائشة وعطاءٍ واللّيث.

18 - وقال المالكيّة : يشترط في التّحريم أن يرتضع في حولين أو بزيادة شهرٍ أو شهرين، وألاّ يفطم قبل انتهاء الحولين فطاماً يستغني فيه بالطّعام عن اللّبن ، فإن فطم واستغنى بالطّعام عن اللّبن ثمّ رضع في الحولين فلا يحرّم.

احكام الرضاع في الإسلام · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احكام الرضاع في الإسلامص ٥٦