تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن اختلفا فقد تعاسرا ، وقال ابن قدامة : ولأنّ إجبار الأمّ على الرّضاع لا يخلو : إمّا أن يكون لحقّ الولد ، أو لحقّ الزّوج ، أو لهما : لا يجوز أن يكون لحقّ الزّوج ، لأنّه لا يملك إجبارها على رضاع ولده من غيرها، ولا على خدمة نفسه فيما يختصّ به.

ولا يجوز أن يكون لحقّ الولد ، لأنّه لو كان لحقّه للزمها بعد الفرقة ولم يقله أحد ، ولأنّ الرّضاع ممّا يلزم الوالد لولده ، فلزم الأب على الخصوص كالنّفقة ، أو كما بعد الفرقة.

ولا يجوز أن يكون لهما ، لأنّ ما لا مناسبة فيه لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعضٍ ، ولأنّه لو كان لهما لثبت الحكم به بعد الفرقة.

وقوله تعالى : "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ" محمول على حال الاتّفاق وعدم التّعاسر.

وقال المالكيّة : يجب الرّضاع على الأمّ بلا أجرةٍ إن كانت ممّن يرضع مثلها ، وكانت في عصمة الأب ، ولو حكماً كالرّجعيّة ، أمّا البائن من الأب ، والشّريفة الّتي لا يرضع مثلها فلا يجب عليها الرّضاع ، إلاّ إذا تعيّنت الأمّ لذلك بأن لم يوجد غيرها.

واستدلّوا بقوله تعالى : "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ" .

وقالوا : استثني الّتي لا يرضع مثلها من عموم الآية لأصلٍ من أصول الفقه وهو : العمل بالمصلحة ، ولأنّ العرف عدم تكليفها بالرّضاع فهو كالشّرط.

حقّ الأمّ في الرّضاع

5 - إن رغبت الأمّ في إرضاع ولدها أجيبت وجوباً.

سواء أكانت مطلّقةً ، أم في عصمة الأب على قول جمهور الفقهاء ، لقوله تعالى : "لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا" .

والمنع من إرضاع ولدها مضارّة لها ، ولأنّها أحنى على الولد وأشفق ، ولبنها أمرأ وأنسب له غالباً.

وفي قولٍ للشّافعيّة : للزّوج منعها من الإرضاع سواء كان الولد منه أو من غيره ، كما أنّ له منعها من الخروج من منزله بغير إذنه.

حقّ الأمّ في أجرة الرّضاع

احكام الرضاع في الإسلام · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احكام الرضاع في الإسلامص ٤٩