قال قتادة: يعني ما يكثِّر به النساءُ أشعارَهُنَّ مِنَ الخِرَق (1).
وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّ جاريةً من الأنصارِ تزوَّجت، وأنَّها مرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شعْرُها، فأرادوا أنْ يَصِلوها، فسألوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لعن الله الواصِلَة والمسْتَوْصِلَة".
وفي رواية: أنَّ امرأةَ مِنَ الأنصار زوَّجت ابنتهَا، فتمعط شعْرُ رأسِها، فجاءَتْ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكَرتْ ذلك له وقالتْ: إنَّ زوْجَها أمَرني أنْ أصِلَ في شعرها. فقال: "لا إنَّه قد لُعِنَ الموصولاتُ" (2).
معط شهرها: سقَط وتناثر.
واللعن لا يختص النساء فقط بل يدخل فيه الرجال إذا فعلوا ذلك، سواء نمصوا، أو وشموا، أو وصلوا الشعر الذي تسمى (الباروكة)، أو تفلجوا للحسن.
ونجد وللأسف الشديد بعض الناس ينمصون سواء لنفسهم أو لغيرهم، فإذا فعلوا ذلك فإنهم آثمون هم والذين ينمصون لهم، فهم في الإثم سواء.
باب
في لعن النامصة والمتنمصة
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: "لعن الله الواشِمات والمستوشماتِ والمتَنَمِّصَاتِ والمتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ، المغيرات خلق الله" فقالت لهُ امرأةٌ من في ذلك فقال: وما لي لا ألْعَنُ مَنْ لعَنَهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في كتاب الله؟ قال الله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسولُ فخذوه وما نهاكُم عنه فانْتَهُوا﴾ قالت بلى. قال: فإنه قد نهى عنه. قالت: إني أرى أهلك يفعلونه. قال: فاذهبي
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه البخاري في كتاب اللباس برقم (5934)، وفي كتاب النكاح برقم (5205)، ومسلم في كتاب اللباس والزينة برقم (2123).