وقال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾. (1)
قال الإمام الطبري: يقول جل ثناؤه للمؤمنين به من أصحاب رسول الله لا تمسكوا أيها المؤمنون بحبال النساء الكوافر ففارقتني والكوافر جمع كافرة والعصم جمع عصمة وهي ما اعتصم به من العقد والسبب وهذا نهي من الله للمؤمنين عن الإقدام على نكاح النساء المشركات من أهل الأوثان وأمر لهم بفراقهن. (2)
قال الشافعي: وقد قيل في هذه الآية إنها نزلت في جماعة مشركي العرب الذين هم أهل الأوثان فحرم نكاح نسائهم كما حرم أن ننكح رجالهم المؤمنات.
وقال: وإن كانت الآية نزلت في تحريم نساء المؤمنين على المشركين وفي مشركي أهل الأوثان فالمسلمات محرمات على المشركين منهم بالقرآن على كل حال وعلى مشركي أهل الكتاب لقطع الولاية بين المشركين والمسلمين وما لم يختلف الناس فيه علمته. (3)
باب
النهي عن نكاح الشغار
الشِّغار: الطَّرْد، يقال: شَغَرُوا فلاناً عن بلده شَغْراً و شِغَاراً إِذا طَرَدُوهُ ونَفَوْهُ. والشِّغار، بكسر الشين: نكاح كان في الجاهلية، وهو أَن تُزوِّج الرجلَ امرأَةً ما كانت، على أَن يزوّجك أُخرى بغير مهر، وخص بعضهم به القرائب فقال: لا يكون الشِّغار إِلا أَن تنكحه وَلِيَّتك، على أن ينكحك
(1) سورة الممتحنة الآية (10).
(2) تفسير الطبري (28/ 71).
(3) الأم (5/ 6).