قال الله تعالى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾. (1)
قال الشافعي رحمه الله: إنما أمروا بالاستعفاف عن أن يتناول المرء بالفرج مالم يبح له به فيصبر إلى أن يغنيه الله من فضله فيجد السبيل إلى ما أحل الله والله أعلم. (2)
وقال ابن كثير: هذا أمر من الله تعالى لمن لا يجد تزويجا بالتعفف عن الحرام كما قال - صلى الله عليه وسلم - يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء الحديث وهذه الآية مطلقة ملكا في سورة النساء أخص منها، وهي قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. (3) أي صبركم عن تزوج الإماء خير لكم لأن الولد يجيء رقيقا والله غفور رحيم، قال عكرمة في قوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾. (4) قال: هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي فإن كانت له امرأة فليذهب إليها وليقض حاجته منها وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات والأرض حتى يغنيه الله. اهـ. (5)
باب
المحرمات من النساء
قال الله تعالى ﴿وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً﴾. (6)
(1) سورة النور الآية (33).
(2) الأم (5/ 145).
(3) سورة النساء الآية (25).
(4) سورة النور الآية (33).
(5) تفسير ابن كثير (3/ 288).
(6) سورة النساء الآية (22).