وقوله: تقالوها: أي استقلوها، وأصل تقالوها: تقاللوها، أي رأى كل منهم أنها قليلة. (1)
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" (2).
قال النووي رحمه الله: "الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بما يفعله الناس في العادة، فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها عندهم ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين. أ. هـ (3).
وقوله: "تربت يداك" كلمة معناها الحث والتحريض، وقيل: هي هنا دعاءٌ عليه بالفقر، وقيل: بكثرة المال واللفظ مشترك بينهما، قابل لكل منهما، والآخر هنا أظهر. ومعناه: اظفر بذات الدين لا تلتفت إلا المال، وأكثر الله مالك، والله تعالى أعلم.
قال ابن قدامة: وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع، واختلف أصحابنا في وجوبه فالمشهور في المذهب أنه ليس بواجب إلا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه فيلزمه إعفاف نفسه، وهذا قول عامة الفقهاء، وقال أبو بكر عبد العزيز: هو واجب، وحكاه عن أحمد، وحكي عن داود أنه يجب في العمر مرة واحدة للآية والخبر. (4)
باب
استعفاف من لم يجد النكاح
(1) فتح الباري (9/ 105).
(2) رواه البخاري في كتاب النكاح برقم (5090)، ومسلم في كتاب الرضاع برقم (3620).
(3) شرح النووي (10/ 293).
(4) المغني (7/ 3).