وليس معنى هذا أنها إذا أزالت البرقع والنقاب حال الإحرام أنها تبقي وجهها مكشوفاً، بل تستره بغير النقاب وبغير البرقع بدليل حديث عائشة رضي الله عنها قال:" كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - محرمات، فكنا إذا مر بنا الرجال سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه " فالمحرمة وغير المحرمة يجب عليها ستر وجهها عن الرجال الأجانب؛ لأن الوجه هو مركز الجمال، وهو محل النظر من الرجال فلا حجة صحيحة مع من يرى أن الوجه ليس بعورة، وإنما الحجة الصحيحة مع من يرى أنه عورة، والله أعلم. (1)
باب
معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - " كاسيات عاريات"
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يكون في آخر أُمتي رجال يركَبون على سُروجٍ كأشْباهُ الرِّحال، ينزلون على أبْوابِ المساجِدَ، نساؤهم كاسياتٌ عاريات، على رؤوسهنَّ كأَسْنِمَةِ البُخْتِ العِجافِ، العَنُوهُنَّ فإنَّهُنَّ مَلْعونَاتٌ. لَو كَان وراءَكُم أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ خَدَمَتْهُنَّ نساؤكم كما خَدَمَكُم نساءُ الأمَمِ قبلَكُمْ" (2).
(سُرُوج) جمع (سراج).
(الرحال) بالحاء المهملة جمع (رحل): وهو كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير. (3)
قوله: ونِساءٍ كاسيات عارِياتٍ، قال ابن منظور: أَي أَنهنَّ كاسياتٌ من نِعَم الله عارِياتٌ من الشكر، وقيل: هو أَن يَكْشِفْنَ بعضَ جسدهن ويَسْدُلْن الخَمُر من ورائهن فهنَّ كاسياتٌ كعارِيات، وقيل: أَراد أَنهن يَلْبَسْن ثِياباً
(1) المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان (3/ 154، 155).
(2) رواه ابن حبان في صحيحه واللفظ له ـ والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. السلسة الصحيحة رقم (2682)، وصحيح الترغيب رقم (2043).
(3) أنظر المصباح المنير.