رقاقاً يَصِفْنَ ما تحتها من أَجْسامِهن فهن كاسياتٌ في الظاهر عارياتٌ في المعنى. (1)
قال الألباني رحمه الله: الحديث يشير إلى السيارات التي تتجمع اليوم على أبواب المساجد يوم الجمعة، أو يوم إدخال الجنازة إلى المسجد للصلاة عليها، والمشيعون ينتظرون ولا يصلون ونساؤهم كاسيات عاريات.
ومعنى الحديث: إنهنّ كاسِيات من نِعَم الله عارِيات من الشُّكر، وقيل: هو أن يَكْشِفْن بعضَ جَسَدِهنّ ويَسْدِلْن الخُمُر من وَرائهِنّ فهنّ كاسيات كعارِيات، وقيل: أراد أنهنّ يَلْبَسْن ثياباً رِقاقاً يَصِفْن ما تحتها من أجسامِهِنّ فهُنّ كاسِيات في الظاهر عارِيات في المعنى. (2)
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صنفان مِنْ أهلِ النارِ لم أرَهُما: قومٌ معهم سياطٌ كَأذْناب البَقَرِ يضربونَ بها الناسَ، ونساءً كاسياتٌ عارياتٌ، مميلاتٌ مائلاتٌ، رؤوسُهنَّ كأسْنِمَةِ البُخْتِ المائلَةِ، لا يدْخُلْنَ الجنَّةَ ولا يجْدنَ ريحَها، وإنَّ ريحَها لتوجَدُ مِنْ مسيرَة كذا وكذا" (3).
قال الإمام النووي: هذا الحديث من معجزات النبوة، فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان، وفيه ذم هذين الصنفين. أ. هـ. (4)
وسئل فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله:
ما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:" كاسيات عاريات "؟
فأجاب: معنى قوله:" كاسيات عاريات " أن هؤلاء النسوة عليهن كسوة، لكنها لا تفيد في ستر المرأة.
قال العلماء: مثل أن تكون الكسوة هذه خفيفة يرى من ورائها الجلد، فهذه كاسية ولكنها عارية، ومثل أن تكون الثياب التي عليها ثياب ثخينة لكنها قصيرة، فهذه أيضاً
(1) لسان العرب.
(2) لسان العرب (15/ 224)، النهاية في غريب الحديث (4/ 175).
(3) رواه مسلم في كتاب اللباس والزينة برقم (2128).
(4) شرح مسلم (14/ 13).