فالإنسان بينه وبين زوجته لا عورة بينهما، وأما بين المرأة والمحارم فإنه يجب عليها أن تستر عورتها، والضيق لا يجوز عند المحارم ولا عند النساء إذا كان ضيقاً شديداً يبين مفاتن المرأة (1). أ. هـ.
حكم كشف الوجه
وسئل الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان:
هناك من يقول إن كشف الوجه لَيْسَ حراماً، وبذلك لا يجب تغطيته عن ذلك في سائر الأوقات، وفي الحج بصفة خاصة.
فأجاب: الصحيح الذي تدل عليه الأدلة أن وجه المرأة من العورة التي يجب سترها، بل هو أشد المراضع الفاتنة في جسمها، لأن الأبصار أكثر ما توجه إلى الوجه؛ لأنه مركز الجمال، ومحل مدح الشعراء أكثره في محاسن الوجه، فالوجه أعظم عورة في المرأة، مع ورود الأدلة الشرعية على وجوب ستر الوجه.
من ذلك قوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾. (2) فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه.
ولما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾. (3)
غطى وجهه وأبدى عينا واحدة فهذا يدل على أن المراد بالآية تغطية الوجه، وهذا هو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لهذه الآية كما رواه عنه عبيدة السلماني لما سأله عن ذلك.
ومن السنة أحاديث كثيرة منها:" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المحرمة أن تنتقب وأن تلبس البرقع " فدل على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها.
(1) فتاوى الشيخ محمد بن عثيمين (2/ 825 ـ 826). ط دار عالم الكتب.
(2) سورة النور آية (31).
(3) سورة الأحزاب آية (59).