تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المناوي رحمه الله تعالى: "إن اللّه تعالى حيي"، بكسر المثناة تحت الأولى، أي ذو حياء عظيم، وأصل الحياء انقباض النفس عن القبائح خوف لحوق عار، وهو في حقه تعالى محال والقانون في مثله حمله على الغايات دون المباداء.

"ستير" بالكسر والتشديد، أي تارك لحب القبائح ساتر للعيوب والفضائح فعيل بمعنى فاعل وجعله بمعنى مفعول أي مستور عن العيون في الدنيا بعيد من السوق كما لا يخفى على أهل الذوق.

"يحب الحياء": أي من اتصف به والمراد الحياء المحمود بدليل خبر " إن اللّه لا يستحيي من الحق ".

"الستر": بفتح السين أي يحب من فيه ذلك ولهذا جاء في الحديث الحياء من الإيمان وجاء أيضاً من ستر مسلماً ستره اللّه، والستر: من العبد وإن كره ما يستر عبده عليه كما يحب المغفرة وإن كره المعصية والعتق وإن كره السبب الذي يعتق عليه من النار والعفو وإن كره ما يعفو عنه من الأوزار والتوبة وإن كره المعصية التي يتاب منها والجهاد وإن كره أفعال من يجاهدوه وهذا باب واسع يضيق عنه الأسفار واللبيب من يدخل عليه من بابه.

وقال الطيبي: وصف اللّه بالحياء والستر تهجناً لكشف العورة وحثاً على تحري الحياء والستر.

"فإذا اغتسل أحدكم فليستتر" أي يستر عورته بما لا يصف اللون وجوباً إن كان بحضرته من يحرم النظر إلى عورته وندباً في غير ذلك ومن ثم ندبوا أن لا يدخل الماء إلا بإزار وعدّ الشافعية من سنن الغسل أن يستر عورته بإزار إن لم يحضر من يحرم نظره إليه بأن كان بخلوة أو حضرة من يحل نظره إليه كحليلته قالوا: وأما غسله عليه السلام متجرداً فلبيان الجواز فإن حضره من يحرم نظره لعورته وعلم منه أنه لا يغض بصره عنه لزمه الاستتار منه وحرم التكشف كما في الروضة والمجموع ويجوز كشف العورة في الخلوة لأدنى غرض كالتبرد فالغسل أولى.

أحكام المرأة المسلمة · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام المرأة المسلمةص ٣٢٣