تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من العمرة لأجل الحيض وجاء وقت الخروج إلى الحج أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة واستمرت إلى أن تحللت، وعليه يدل قوله لها في رواية طاوس عنها عند مسلم ((طوافك يسعك لحجك وعمرتك))، وأما قوله لها: ((هذه مكان عمرتك)) فمعناه العمرة المنفردة التي حصل لغيرها التحلل منها بمكة ثم أنشؤوا الحج منفرداً، فعلى هذا فقد حصل لعائشة عمرتان)) إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى. (1)

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:

وحديث عائشة هذا، يُؤخذ منه أصول عظيمة من أصول المناسك:

أحدها: اكتفاء القارن بطواف واحد وسعي واحد.

الثاني: سقوطُ طوافِ القدوم عن الحائض، كما أن حديث صفيَّة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أصل في سُقوط طواف الوداع عنها.

الثالث: أن إدخال الحجِّ على العمرة للحائض جائز، كما يجوز للطاهر، وأولى، لأنها معذورة محتاجة إلى ذلك.

الرابع: أن الحائض تفعل أفعال الحج كلها، إلا أنها لا تطوفُ بالبيت.

الخامس: أن التنعيم مِن الحل.

السادس: جوازُ عمرتين في سنة واحدة، بل في شهر واحد.

السابع: أن المشروعَ في حق المتمتِّع إذا لم يأمن الفوات أن يُدخِلَ الحج على العمرة، وحديث عائشة أصل فيه.

الثامن: أنه أصل في العمرة المكية، وليس مع من يستحبُّها غيره، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر هو ولا أحد ممن حج معه من مكة خارجاً منها إلا عائشة وحدها فجعل أصحابُ العمرة المكية قصة عائشة أصلاً لقولهم، ولا دلالة لهم فيها فإن عمرتها إما أن تكون قضاءً للعمرة المرفوضة عند من يقول: إنها رفضتها، فهي واجبة قضاءً لها أو تكون زيادة محضة وتطييباً لقلبها

(1) فتح الباري (4/ 447/448).

أحكام المرأة المسلمة · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام المرأة المسلمةص ٣١٠