المرأة النفساء إذا بدأ نفاسها يوم التروية وأكملت أركان الحج عدا الطواف والسعي إلا أنها لاحظت أنها طهرت مبدئياً بعد عشرة أيام فهل تتطهر وتغتسل وتؤدي الركن الباقي الذي طواف الحج؟
فأجاب: نعم إذا نفست في اليوم الثامن مثلاً فلها أن تحج وتقف مع الناس في عرفات ومزدلفة ولها أن تعمل ما يعمل الناس من رمى الجمار والتقصير ونحر الهدي وغير ذلك ويبقى عليها الطواف والسعي تؤجله حتى تطهر فإذا طهرت بعد عشرة أيام أو أقل اغتسلت وصلت وصامت وطافت وسعت وليس لأقل النفاس حد محدود فقد تطهر في عشرة أيام أو أقل من ذلك أو أكثر لكن نهايته أربعون فإذا تمت الأربعون ولم ينقطع الدم فإنها تعتبر نفسها في حكم الطاهرات تغتسل وتصلي وتصوم وتعتبر الدم الذي بقى معها على الصحيح ـ دم فساد ـ تصلي معه وتصوم وتحل لزوجها لكنها تجتهد في التحفظ منه بقطن ونحوه وتتوضأ لوقت كل صلاة ولا بأس أن تجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء كما أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - حمنة بنت جحش بذلك. (1)
باب
فيما جاء في عمرة السيدة عائشة
: "فلما كان بسرف، حاضت عائشةُ رضي الله عنها، وقد كانت أهلت بعمرة، فدخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي، قال: "مايبكيك لعلك نفستِ"؟ قالت: نعم، قال: "هذا شيءٌ كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت". (2)
قال الحافظ في الفتح: "قال عياض وغيره: الصواب في الجمع بين الروايات المختلفة عن عائشة أنها أحرمت بالحج كما هو ظاهر رواية القاسم وغيره عنها، ثم فسخته إلى العمرة لما فسخ الصحابة، وعلى هذا يتنزل قول عروة عنها "أحرمت بعمرة" فلما حاضت، وتعذر عليها التحلل
(1) الفتاوى ـ كتاب الدعوة (1/ 134، 135) لسماحة الشيخ ابن باز.
(2) الحديث بطوله أخرجه البخاري في كتاب الحيض (294)، ومسلم في الحج برقم (1211)