والليث، وعن مالك أيضا إن أوصى بذلك فليحج عنه وإلا فلا، وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي يليه، قوله: (أكنت قاضيته) كذا للأكثر بضمير يعود على الدين، وللكشميهني قاضية بوزن فاعلة على حذف المفعول، وفيه أن من مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من رأس ماله كما أن عليه قضاء ديونه، فقد أجمعوا على أن دين الآدمي من رأس المال فكذلك ما شبه به في القضاء، ويلتحق بالحج كل حق ثبت في ذمته من كفارة أو نذر أو زكاة أو غير ذلك، وفي قوله ” فالله أحق بالوفاء ” دليل على أنه مقدم على دين الآدمي، وهو أحد أقوال الشافعي، وقيل بالعكس، وقيل هما سواء. اهـ. (1)
باب
جواز حج المرأة عن المرأة
عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه - رضي الله عنه - قال:
"بينا أنا جالس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أتته امرأة، فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت، قال: فقال: "وجب أجرك وردها عليك الميراث"، قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: "صومي عنها"، قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: "حجي عنها". (2)
فوائد الحديث:
قال ابن حجر: قوله أرأيت الخ، فيه: مشروعية القياس، وضرب المثل ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة فهمه.
وفيه: تشبيه ما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه.
(1) فتح الباري.
(2) رواه مسلم برقم (1149)، باب قضاء الصيام على الميت.